بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٥ - ٢- التقريب الثاني، هو أن نفرض التنافي في كل منهما بنحو يماثل التنافي في الآخر
المقترحة لتفسير الوجوب التخييريّ- ينبغي أن يعاقب بعقابين لو لم يأت بكلا العدلين، كما «لو لم يصم، و لم يعتق»، لأنّ كلا الفعلين المشروطين أصبح فعليا بترك الآخر.
و لا يقال: بأنّه كيف يعاقب بعقابين في حين أنّه لا يقدر على تحصيل كلا الملاكين، إذ إنّه على خلاف المفروض في الواجبات التخييريّة، إذ فيها، لا يحصل أكثر من معصية واحدة و استحقاق عقاب واحد، إذا ترك كلا العدلين.
فإنه يقال: بأنّه من قبيل التزامنا بتعدد العقاب في باب الترتّب- بالرغم من عدم إمكان الجمع بين الفعلين هناك- و في المقام كذلك، و ذلك لتكرر المخالفة و تعدّد العصيان، بينما هذا لا يمكن الالتزام به في المقام، فإنّ من يترك الوجوب التخييريّ، يعاقب بعقاب واحد.
و تحقيق الكلام في مقام، بيان عدم ورود هذا الاعتراض على تفسير المحقق الخراساني (قده) للوجوب التخييريّ يقال: إنّ الفعلين إذا تعلق بهما وجوبان مشروطان، بحيث كان كل واحد منهما مشروطا بترك الآخر، فهذا يكون على نحوين:
١- النحو الأول، هو: أن يكون ترك العدل الآخر، قيدا شرعيا في ملاك وجوب الأول، بحيث لو لا ترك الثاني لم يتصف الأول بكونه ذا ملاك أصلا، و لو لا ترك الأول لم يتصف الثاني بكونه ذا ملاك أصلا، فترك كل منهما يأخذ في موضوع الآخر في اتصافه و كونه ذا ملاك.
فمثلا إذا فرضنا أنّ وجوب الأكل، ملاكه الجوع، إلّا أنّ «الجوع» مشروط بعدم شرب «الماء»، فيكون وجوب الأكل مشروطا بترك شرب الماء.
كما أنّ وجوب شرب الماء، ملاكه «العطش»، لكن العطش مشروط بترك أكل «الفاكهة»، و مع أكل الفاكهة لا يحدث عطش، إذن فكل من الوجوبين مشروط بترك الآخر.