بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٧ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
مقدمة لترك الحرام الواجب و هو «الغصب»، أو لا؟
٢- الناحية الثانية في الكبرى، و هي: في أنّه بعد تسليم مقدميّة الخروج، فهل تتصف هذه المقدميّة بالوجوب الغيريّ، أو لا تتصف، حتى بناء على الملازمة بين وجوب الشيء، و وجوب مقدمته؟.
أمّا الكلام في الناحية الأولى: فقد ادّعى غير واحد عدم مقدميّة الخروج لترك الحرام، و يتمثل الاستدلال على ذلك ببيانين:
١- البيان الأول، و هو: الذي يظهر من تقريرات السيد الخوئي (قده) [١].
و حاصله: إنّ الخروج مقدمة للكون خارج الأرض المغصوبة، و الكون خارج الأرض المغصوبة ملازم لترك الحرام، و ليس عينه، لأنّ الكون خارج الأرض المغصوبة أمر وجودي، و ترك الحرام أمر عدميّ، فأحدهما غير الآخر جزما، غايته أنّهما متقارنان إذن، فما هو المطلوب، و هو كون الخروج مقدمة لترك الحرام الواجب لم يثبت.
و الذي يثبت هو مقدميّة الخروج للكون خارج الأرض المغصوبة.
و هذا لا يفيد المدّعي للمقدميّة، لأنّ هذا الكون غير واجب لتجب مقدمته، و هذا الكون، و إن كان مقارنا لترك الحرام الواجب، إلّا أنّه لا يجب أن يحكم المتقارنان بحكم واحد، ليحكم بوجوب هذا الكون، و يتوصل بذلك إلى الحكم بوجوب مقدمة هذا الكون، و هو الخروج.
و الحاصل: إنّ الخروج ليس مقدمة لترك الحرام الذي هو «الغصب».
إلّا أنّ هذا البيان غير تام: و ذلك لأنّ الذي يدّعي مقدميّة الخروج لترك الحرام، إن ادّعى هذه المقدمية من باب أنّ الخروج مقدمة للكون خارج
[١] أجود التقريرات- الخوئي: ج ١- ص ٣٧٥- ٣٧٦- ٣٧٧.