بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٠٠ - ١- المرحلة الأولى في مفاد أداة الشرط
النظرية الثانية هي: انّ النسبة الناقصة ترجع الشيئين إلى واحد كما في قولنا قلم زيد، فهذه الجملة ترجع إلى معنى إفرادي كما هو واضح.
و أمّا النسبة التامة، فهي أن يكون شيئان، و النسبة تربط بينهما.
و هذه النظرية هي الصحيحة كما عرفت في محله، و قد ذكرنا هناك، انّ المدلول التصديقي فرع النسبة التامة.
و سواء لاحظنا، النظرية الأولى، أو الثانية، فيثبت كون الجملة الشرطية ذات المدلول التصديقي، تكون نسبتها تامة.
أمّا بناء على النظرية الأولى، فواضح، لأنّ تماميّة النسبة إنّما تكون بالمدلول التصديقي.
و أمّا بناء على النظرية الثانية، فلأنّ وجود المدلول التصديقي، فرع تماميّة النسبة كما عرفت، فيثبت انّ الجملة التي يكون لها مدلول تصديقي تكون النسبة فيها تامة.
و قد ثبت بالأمر الأول، انّ الجملة الشرطيّة كقولنا، «إذا جاء زيد» لها مدلول تصديقي، فينتج انّ النسبة فيها تامة، و حينئذ، فعدم صحة السكوت عليها ليس لنقصان النسبة، و بهذا يبطل التفسير الأول لعدم صحة السكوت، و يتعيّن التفسير الثاني، و هو انّ عدم صحة السكوت إنّما هو لنقصان في نفس أداة الشرط.
و عليه فيتم كلام المشهور، و يبطل كلام الأصفهاني (قده) لما عرفت من انّ التفسير الثاني إنّما يتلائم مع كلام المشهور و لا يتلائم مع مذهب الأصفهاني (قده).
و بهذا يثبت، انّ أداة الشرط موضوعة للربط بين الشرط و الجزاء.
هذا كله مضافا للوجدان القاضي بذلك، كما أشرنا إلى ذلك سابقا.