بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٥ - *- التنبيه الثامن في تحقيق حل الإشكال بالنسبة للعبادات المكروهة
و بهذا يبدو الفرق بين التزاحم الملاكي، بين ملاكي النقيضين، كما في محل الكلام، و بين التزاحم الملاكي بين ملاكي الضدّين كما في الإزالة و الصلاة، حيث أنّ هذا الإشكال لا يرد باعتبار أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النّهي عن ضده الخاص، و هو محل كلام. إلّا أنّ هذا الإشكال غير صحيح، و يجاب عنه بعدة أجوبة:
١- الجواب الأول: إنّ مثل هذا النّهي عن الصوم الذي اقتضاه الأمر بالصوم، إنّما هو نهي غيريّ، و هو لا يوجب البطلان، كما حقّق في محله.
٢- الجواب الثاني، هو: إنّ المصلحة الاستحبابية الغالية، لم تكن متعلقة بالترك بعنوانه، بل هي متعلقة بعنوان منطبق على الترك، كما فرض صاحب الكفاية (قده) في كلامه.
و بذلك يندفع الإشكال، لأنّ الأمر يكون متعلقا بذلك العنوان المطبق على الترك، و لنفرضه عنوان مخالفة بني أميّة، باعتبار أنّ بني أميّة صاموا يوم عاشوراء فرحا، و حينئذ فمثل هذا الأمر يستدعي النّهي عن نقيض هذا العنوان و هو عدم مخالفة بني أميّة.
و بذلك يثبت أنّه لا نهي عن نفس الصوم.
و عليه فهذا الإشكال لا يرد على صاحب الكفاية (قده) هو أن يقال: إنّ الإتيان بصوم عاشوراء، بداع إلهي، هو أمر غير معقول، لأنّ معنى الإتيان بالفعل كذلك، هو إنّ الله تعالى هو الدافع إلى ترجيح الفعل على الترك، و في مثله يمكن التقرب بالفعل.
إلّا أنّ المفروض في مقامنا، أنّ ترك صوم عاشوراء أفضل من صومه.
و معه لا يعقل أن يكون الله تعالى داعيا إلى ترجيح فعله على تركه.
و من هنا لا يمكن الإتيان بالصوم بداع إلهي، إذن فما ذكره صاحب الكفاية (قده) من أنّه يتقرب بصوم عاشوراء بواسطة ملاكه، غير صحيح.