بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٤ - *- التنبيه الثامن في تحقيق حل الإشكال بالنسبة للعبادات المكروهة
و دفع السيد الخوئي لإشكال الميرزا (قده) غير تام كما عرفت، لأنّ الأمر بالصوم يوم عاشوراء، ككل أمر ترتّبي، في مقام التزاحم، لا بدّ و أن يكون مشروطا بترك الاشتغال بالأهم، أو المساوي، و هو في المقام ترك الصوم، الذي هو فعل الصوم.
إذن فيرجع هنا، الأمر بالصوم، إلى الأمر بقصد القربة على تقدير الصوم.
و هذا غير معقول، لأنّ الأمر بشيء يستحيل أن يكون محركا نحو متعلقه، مشروطا بتحقق متعلقه، إذ لا يراد بقصد القربة إلّا محركية الأمر و داعويته، و في طول وقوع الشيء خارجا، لا يعقل داعويّة الأمر نحوه.
و قد عرفت أنّ مقصود صاحب الكفاية من التزاحم في المقام، إنما هو التزاحم الملاكي، لا التزاحم الامتثالي، و الأمر الترتبي.
و حيث أنّ التزاحم الملاكي يقتضي ثبوت الملاك الأقوى، و هو هنا ملاك الأمر، و إن سقط خطابه، و هذا لا يستلزم إلّا جعلا واحدا على طبق هذا الملاك. حينئذ أراد صاحب الكفاية (قده) تصحيح العبادة المكروهة على أساس ذلك، حيث جعل الحكم على طبق ملاك الترك الذي هو أقوى، و بقي ملاك الفعل محفوظا في نفسه، و حينئذ يمكن التقرب بالفعل بواسطة ملاكه.
و عليه: فلا يوجد هنا جعلان كي يرد إشكال الميرزا (قده).
ثم إنّه قد يورد على ما ذكره في الكفاية، بأنه حتى لو فرض أنّ التزاحم بين فعل صوم يوم عاشوراء و تركه، كان تزاحما ملاكيا، فلا يمكن الحكم بصحة الصوم من باب التقرب بملاكه، و ذلك لأنّه بناء على أنّ الأمر بشيء يقتضي النّهي عن ضده العام، سوف يكون الأمر المتعلق بترك هذا الصوم مقتضيا للنّهي عن هذا الصوم، و هذا يوجب مبغوضيته، و معه يستحيل وقوعه عباديا.