بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٥٨ - ٢- الوجه الثاني، هو ما أفاده الميرزا النائيني
محرم، كبيع المصحف من الكافر، و حينئذ ففي هذه الحالة لا بد و أن يحافظ الشارع على جنبة المصلحة التي يفرض كونها أهم، و على جنبة المفسدة أيضا، و هذه المحافظة تتحقق بأن يجعل البيع و يمضيه على نحو القضية الحقيقية، على نحو يشمل المسبب المحرم، حفاظا على جانب المصلحة، و بأن يحرم و ينهى عن الإيجاد التسبيبي لانتقال المصحف إلى الكافر، تخلصا من المفسدة، و بذلك يكون قد حافظ على جنبة المصلحة و المفسدة.
و بهذا يثبت أنّه لا تهافت بين إمضاء السبب و النهي عن مسببه.
و إن شئت قلت: إنّه يمكن أن يفترض أنّ المبغوض للشارع ليس مطلق السبب، بل هو صرف وجوده بنحو لا ينحل إلى كل فرد فرد، و ذلك كما إذا فرض أنّ عدم وقوع طبيعي المسبب في الخارج الأعم من الشرعي و العقلائي، هو المحبوب للشارع. و هذا لا ينافي أن يمضي الشارع السببية، و ذلك أن يثبت المسبب عند ثبوت السبب، فإنّه مع ثبوت المسبب العقلائي خارجا، يثبت طبيعي المسبب، و لو في ضمن المسبب العقلائي، و بعد وقوع طبيعي المسبب، لا يكون وقوع فرد ثان منه، و هو المسبب الشرعي مبغوضا، إذ بإمكان الشارع أن يجعل السببية، و لكن ينهى عن المسبب كي لا يوجد السبب، فلا يقع طبيعي المسبب خارجا، و لو في ضمن المسبب العقلائي.
٢- الوجه الثاني، هو: ما أفاده الميرزا النائيني (قده) [١]
، و حاصله هو: إنّ صحة المعاملة، كالبيع مثلا، تتوقف على تماميّة ثلاثة أركان:
أ- الركن الأول، هو: أن يكون البائع مالكا، أو موكلا بالبيع، أو وليا.
[١] فوائد الأصول- الكاظمي: ج ١ ص ٢٩٢. أجود التقريرات- الخوئي: ج ٢ ص ٤٠٤.