بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٤ - التنبيه الثالث من تنبيهات التّزاحم، هو في إمكان تصوير التّزاحم و تطبيق أحكامه على الواجبات الضمنية
و هذا العنوان ينطبق على الركوع مع الأجزاء الثمانية، إذا لم يؤت بالقيام، كما أنّ هذا الأمر ينطبق على القيام مع الأجزاء الثمانية، إذا لم يؤت بالركوع.
و حينئذ يدور الأمر بين حالتين من الامتثال، إمّا الثمانية مع الركوع، و إمّا الثمانية مع القيام، و كل من هاتين الحالتين إذا امتثلت، ترفع موضوع الآخر، و بذلك يقع التزاحم بين هاتين الحالتين الناشئة من التزاحم بين الواجبين الضمنيّين.
و بهذه النكتة أمكن تصوير التزاحم بين الواجبين الضمنيّين، و بطل ما ذكر في الصيغة الأولى.
و الخلاصة هي: إنّه لأنّ الواجب في هذه الصيغة هو المقدور من الأجزاء العشرة، و ليس الأجزاء العشرة بعنوانها، لكي يسقط الوجوب بالعجز عن البعض، حينئذ كل من الجزءين المتزاحمين مقدور على تقدير ترك الآخر، فيقع التزاحم، فإمّا أن يؤتى بالثمانية مع الركوع، على فرض ترك القيام، أو العكس.
و أمّا بطلان الصيغة الثانية: فإنّنا نختار منها الشق الأول، و هو كون كل من الجزءين دخيلا في ملاك الصلاة، لكن لا مطلقا، حتى يرد الإشكال السابق، بل مقيدا بالقدرة، بمعنى يستبطن عدم الاشتغال بالواجب الضمني الآخر، فتكون القدرة شرعية، و يكون دخل الركوع في ملاك الصلاة متوقفا على عدم الإتيان و الاشتغال بالقيام. كما أن دخل القيام في ملاك الصلاة، يكون متوقفا على عدم الاشتغال بالركوع، و حينئذ يقع التزاحم بين الواجبين الضمنيّين، لأنّ كلا منهما دخيل في ملاك الصلاة، من دون ورود الإشكال السابق، لما عرفته من أنّ الدخالة مشروطة لا مطلقا.
و عليه، فيبطل ما ذكر في الصيغة الثانية.
و خلاصة حلّ الصيغة الثانية، هو أن يقال: لأنّ الدخيل في الملاك، كما عرفت، إنما هو المقدور من الأجزاء، و المفروض أنّ كلا من الجزءين