بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٢٢ - ٢- الكلمة الثانية هي للمحقق النائيني
اللّهم إلّا أن يقال: انّ دلالة الجملة الوصفيّة على العليّة ليست دلالة لفظيّة ليتم الإشكال المذكور، بل هي بمعونة مقدمات الحكمة الراجعة إلى أصالة التطابق بين مرحلتي الإثبات و الثبوت، و حينئذ، تكون القرينة على إثبات العليّة الانحصاريّة، مرتبطة بمرحلة الدلالة التصديقية للكلام التي تتكون بواسطة مقدمات الحكمة، لا بلحاظ الدلالة التصورية للكلام.
و عليه، فلا يرد عليه الإشكال.
نعم، يرد عليه ما ذكرناه مرارا، من انّ أصالة التطابق المذكورة، إنّما تثبت العليّة الانحصاريّة لشخص الحكم لا لطبيعيّه.
و إن شئت قلت: قد يكون مراد العراقي (قده) استفادة العليّة الانحصاريّة من الدلالة التصديقيّة الحاليّة، بمقتضى أصالة التطابق بين ما أخذ إثباتا بأنّه مأخوذ ثبوتا، لا من الدلالة التصورية المستفادة من هيئة التوصيف، و لكن حينئذ، هذا المقدار من الدلالة لا يقتضي أكثر من انتفاء شخص الحكم لا سنخه.
و رغم هذا فكلامه من أجود الكلام في المقام.
٢- الكلمة الثانية: هي للمحقق النائيني (قده)
و قد أفاد في المقام كلاما مضطربا يظهر في أوله مطلبا، و يظهر في نهايته مطلبا آخر، بحيث يفهم من كلامه وجود ضابطين لإثبات المفهوم للوصف، فإن تمّ أحدهما ثبت المفهوم، و إلّا فلا مفهوم للجملة الوصفيّة.
أ- المطلب الأول: من كلامه (قده)، هو انّ ثبوت المفهوم للوصف، إمّا أن يكون منوطا بأخذ الوصف قيدا للموضوع و المتعلق، و إمّا أن يكون منوطا بأخذه قيدا للحكم مباشرة، و حينئذ يقال:
بأنه بناء على الأول، لا مفهوم للجملة الوصفيّة، لأنّ معنى ذلك ان