بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٧ - حلّ إشكال التخيير بين الأقل و الأكثر، على ضوء الصيغة الأولى
و لكن في عالم الوجود، مرتبة وجود الطويل أكمل من مرتبة وجود القصير.
[حلّ إشكال التخيير بين الأقل و الأكثر، على ضوء الصيغة الأولى]
و إن شئت قلت: إنّ حلّ إشكال التخيير بين الأقل و الأكثر، على ضوء الصيغة الأولى، يتوقف على بحث فلسفي في مسألة التشكيك الخاصّي في الوجود، حيث قيل هناك: إنّ التفاوت و الاختلاف بين مفردات الطبيعة الواحدة، يتصور على نحوين:
١- النحو الأول: أن يكون هذا التفاوت بلحاظ امتيازات عرضيّة على الماهيّة، و لكنّها خارجة عنها، كالتفاوت بين الإنسان العالم، و الإنسان الجاهل، و هذا هو المسمّى بالتشريك العامّي، و هو الذي يكون ما به الامتياز فيه غير ما به الاشتراك.
٢- النحو الثاني، هو: أن يكون التفاوت بلحاظ امتيازات داخلة في الماهيّة، و لكنّها تختلف فيما بينها بالمرتبة، و النقص، و الكمال، و الكمّ، كما في الماهيّات المشككة من قبيل الخط الطويل و الخط القصير، إذ كلاهما «كمّ متصل»، و لكن يتفاوتان فيه، و هكذا يقال في العدد بين الثلاثة و الأربعة و ما شابه ذلك.
و من هنا اختلفت التفسيرات الفلسفية في تصوير هذه الامتيازات التشكيكيّة للماهيّة الواحدة.
فذهب فريق إلى أنّ هذه الامتيازات بين مفردات الطبيعة و الماهية الواحدة، على وزان الامتياز و التفاوت في النحو الأول القائم على أساس اختلاف في خصوصيّات العرض، خارج عن ذات الماهيّة فيكون ما به الامتياز في كل وجود للماهيّة، غير ما به الاشتراك، ففي العدد مثلا، ما به الاشتراك، هو نفس العدد، أو نفس الكم، و ما به الامتياز هو خصوصيّة أربعيّة الأربعة، مع العلم أنّ هذه الخصوصيّة عرضيّة خارجة عن ذات الماهيّة، و هذا هو المسمّى عندهم «بالتشريك العامّي»، أو «بالتشكيك العامّي».