بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١ - ١- الوجه الأول، هو ما أفاده الميرزا
«الصلاة و الإزالة»، فإنّه لا تناف هنا بين الجعلين، لعدم المحذور في جعل قضيتين مشروطتين بالقدرة، و إنما التنافي يكون بين المجعولين، فإنّهما لا يكونان فعليّين معا، لعدم قدرة المكلف على امتثالهما معا، فلو فرض أنّه اختار الصلاة تعيينا أو تخييرا، فلا يكون وجوب الإزالة فعليا في حقه، و كذلك لو أزال فإنه عاجز عن الصلاة، فيخرج عن موضوع «صلّ». ذلك لأنّ موضوعه القادر، و المشتغل بأحد المتزاحمين غير قادر، و إذا كان التنافي بين المجعولين، فلا يسري إلى مفاد الخطابين و الجعلين، إذ بناء على الترتّب، لا محذور في جعل قضيتين مشروطتين بالقدرة. نعم هنا المجعولان لا يكونان فعليين معا. لعدم قدرة المكلف على امتثالهما معا، و بامتثال أحدهما تعيينا أو تخييرا ينتفي الحكم الآخر بانتفاء موضوعه و عليه، فلا تعارض بينهما.
و هذا الوجه يعترض عليه، بأنّه إن أردتم من القدرة التكوينية المأخوذة في موضوعات التكاليف «لبّيا»، القدرة حدوثا و بقاء، بحيث يكون التكليف بالصلاة مشروطا بالقدرة عليها، و عدم صرف القدرة في ضدّ آخر، و هكذا الإزالة.
إن أردتم هذا، فهو و إن كان بناء على الترتب لا محذور فيه لأنه من قبيل الأمر بالضدين المتزاحمين، لكن لازم هذا ارتفاع التكليف، و عدم تحقق العصيان فيما لو اشتغل المكلّف بضد للواجب ليس واجبا عليه، و هذا ممّا لا يلتزم به صاحب الدعوى، لأنّه تعجيز بعد القدرة، و التعجيز بعد القدرة لا يرفع موضوع الخطاب، إذ بمقدور كل إنسان أن يعجز نفسه، و يكون بذلك عاصيا.
و إن أردتم من اشتراط القدرة التكوينية لبّيا في موضوعات التكاليف، اشتراطها بحدود القدرة الحدوثيّة فقط، على أساس أنّ العقل لا يحكم بأكثر من هذا الاشتراط، بمعنى أنّ التكليف يصبح فعليا بمجرد توفر القدرة عليه حدوثا في الآن الأول.
إن أردتم هذا، فإنّ القدرة بهذا المعنى موجودة في كلا الطرفين، لأنّ المكلف كان قادرا حدوثا أن يصلي أو يزيل، و إنما هو عجّز نفسه، و هذا التعجيز لا يرفع موضوع الخطاب كما عرفت.