بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٩٦ - ١- المرحلة الأولى في مفاد أداة الشرط
فان بواقع المفروض و المقدّر، و الحال انّ واقع المفروض و المقدّر ليس فعليا، إذن، لازمه، أن لا يكون الاستفهام فعليا.
و بهذا يعود الإشكال، فيرد على مسلك الأصفهاني (قده)، كما كان واردا على مسلك المشهور.
و إن شئت قلت- في عدم تماميّة البرهان لمدّعى الأصفهاني (قده)- بأنّ إشكال فعليّة الاستفهام يرد حتى على مبنى المحقق الأصفهاني (قده)، لأنه يقال: بأنّ فرض المجيء و تقديره إنّما وقع شرطا للجزاء، بما هو مرآة و فان في المفروض و إلّا، للزم من عدم هذا القول، أن يصبح التكليف فعليا على المكلف- فيما إذا كان الجزاء متضمنا لتكليف إلزامي، كما في قوله، «إن جاء زيد فأكرمه»- حتى و لو لم يتحقّق الشرط في الخارج، على أساس، أنّ شرط الحكم، إنّما هو الفرض و التقدير، و الحال، أنّ الفرض فعليّ على كل حال، فلا بدّ و أن يكون الحكم فعليا، مع أنّ هذا أمر لا يلتزم به أحد فقهيا.
و بناء على كون الشرط هو فرض المجيء بما هو مرآة و فان في المجيء، يعود الإشكال حينئذ على المحقق الأصفهاني (قده)، لأنّه يقال له حينئذ، انّه كيف يصبح الاستفهام فعليا، مع كون المجيء غير فعلي في الخارج.
و حلّ هذا الإشكال على كلا المسلكين، هو أن يقال، إنّ هذا النحو من الاستفهام الذي وقع بنفسه جزاء، يرجع إلى النحو الأول من الاستفهام، لأنّ مرجع قولنا، «إذا جاءك زيد فهل تكرمه»؟ إلى قولنا، «هل إذا جاءك زيد تكرمه»؟ ففي الحقيقة، النحو الثاني من الاستفهام، يرجع إلى النحو الأول.
و قد عرفت انّ فعليّة النحو الأول واضحة، فحينئذ، تكون فعليّة النحو الثاني أيضا مثلها لرجوعها إليها.
و التحقيق في المقام، هو انّ ما ذهب إليه المشهور، من كون أداة الشرط موضوعة للربط بين الشرط و الجزاء، هو الصحيح، و الوجدان يقضي