بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٨ - * التنبيه الأوّل في تحقيق كون هذه المسألة، أصولية، أو فقهية، أو كلاميّة، أو إنّها من المبادئ التصديقية أو الأحكامية لها
و أمّا إذا كان للمكلف مندوحة، فحينئذ، يكون للصلاة فردان:
أحدهما: مقدور شرعا، و هو الصلاة في غير المغصوب.
و ثانيهما: غير مقدور شرعا، و هو الصلاة في الأرض المغصوبة.
و في مثله إن بنينا على عدم إمكان تعلّق الأمر بالجامع بين المقدور و غير المقدور. كما يقول الميرزا (قده)، فحينئذ يقع التزاحم، و لا بدّ من الرجوع إلى قواعده.
و إن بنينا على إمكان تعلّق الأمر بالجامع بين المقدور و غير المقدور، فتقع العبادة صحيحة لكون الجامع بين المقدور و غيره مقدورا.
و عليه فتصحيح العبادة يتوقف على إثبات كبرى إمكان الأمر بالجامع بين المقدور و غيره، و كبرى إمكان الأمر بالجامع مسألة أصولية، إذن فإثبات صحة العبادة في مورد اجتماع الأمر و النّهي بحاجة إلى ضمّ كبرى أخرى على كل حال. فإذا فرض أنّ الثمرة لهذه المسألة هي تصحيح الصلاة في مورد اجتماع الأمر و النّهي، فهي بحاجة إلى ضمّ مسألة أصولية أخرى على كل التقادير في مسألة اجتماع الأمر و النّهي، و لا يكفي فيها مجرّد القول بجواز اجتماع الأمر و النّهي، هذا بناء على أنّ جواز الاجتماع بملاك كون تعدّد العنوان موجبا لتعدّد المعنون.
و أمّا إذا قلنا بأنّ جواز الاجتماع كان بالملاكين الأخيرين، ففي مثله يكون ما هو الصلاة خارجا، هو نفسه الغصب، كما عرفت تحقيقه. و عليه:
فلا يمكن الحكم بصحة الصلاة إلّا بعد إثبات عدم اقتضاء النّهي للفساد، لأنّ هذه الصلاة بناء على ذلك، و إن كانت مأمورا بها، إلّا أنّ المفروض أنّه منهيّ عنها. إذن فنحن بحاجة إلى ضمّ مسألة اقتضاء النّهي للفساد، و إثبات عدم اقتضائه لاستنباط الحكم بصحة الصلاة.
و بهذا يثبت صحّة ما ذكره الميرزا (قده) من الضابط في المسألة الأصوليّة تعليقا على صاحب «الكفاية». من أنّه لا يمكن استنباط الحكم