بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٦ - * التنبيه السادس و قد عقد هذا التنبيه لبيان إمكان تصحيح الامتثال بإتيان المجمع
و قد وقع الكلام حينئذ في أنّه هل يقدم دليل «لا تغصب»، أو إنّهما دليلان متكافئان؟.
و قد ذكر بعضهم، أنّه يقدم دليل النّهي على دليل الأمر، و قرّب ذلك بأحد تقريبين:
أ- التقريب الأول: و هو مؤلف من صغرى و كبرى.
أمّا الكبرى: فهي: إنّه متى تعارض إطلاق شمولي، و آخر بدلي، فيقدم الشمولي على البدلي.
و أمّا الصغرى، فهي: إنّ التعارض في المقام هو بين مادة «صلّ»، و مادة «لا تغصب»، و إطلاق مادة «صلّ» بدلي، و إطلاق مادة «لا تغصب» شمولي، فيكون مقامنا صغرى للكبرى المتقدمة.
و عليه: فيقدم دليل «لا تغصب» لأنّه إطلاق شمولي على دليل «صلّ» لأنّه إطلاق بدلي.
و تحقيق الكلام في المقام يستدعي التكلم في كل من الصغرى و الكبرى.
أمّا الكلام في الصغرى: فقد يعترض عليه بما حاصله، هو: إنّ التعارض إنّما يكون بين الشمولي و البدلي في صورة وجود المندوحة، لأنّ وجوب الصلاة يكون مطلقا و ثابتا على كل حال، فلا داعي لتقييد مفاد الهيئة الذي هو الوجوب، فلا يكون دليل «لا تغصب» بمادته، معارضا لإطلاق هيئة «صلّ»، و إنّما يكون معارضا لمادته كما ذكر.
و بذلك يكون التعارض بين الشمولي و البدلي كما تقدم.
إذن ففي فرض وجود المندوحة، تكون الصّغرى تامة.
إلّا أنّه إذا فرض عدم وجود مندوحة عن الصلاة خارج الغصب، ففي