بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٦٥ - ٢- الأمر الثاني، هو أن لا تقع المعارضة بين دليل ذلك الأثر المنفي، و دليل صحة المعاملة
على كل بيع صحيح، كما أنّ دليل الحرمة قد نفى ترتب هذا الأثر، و حينئذ، فإن فرض أنّ هذا البيع كان صحيحا، فيكون الدليل الذي دلّ على نفي الأثر، مخصصا للدليل الدال على ترتب الأثر، و إن كان البيع باطلا، فيرجع نفي الأثر إلى تخصيص في دليل ترتب الأثر، و كلّما دار الأمر بين التخصيص و التخصّص فيرجع إلى أصالة عدم التخصيص، و بذلك يثبت التخصّص، و هذا يثبت بطلان المعاملة، لأنّه لو كانت صحيحة، لرجع نفي الأثر إلى تخصيص في دليل ترتب الأثر، لا إلى تخصص فيه، كما عرفت.
إلّا أنّ تماميّة هذا الطريق مبنية على أمرين:
١- الأمر الأول: على تماميّة ما ذكر من كبرى أصالة عدم التخصيص في مقام هذا الدوران
، و إن شئت قلت: إنّ المقام من دوران الأمر بين التخصيص و التخصص، فلو كانت المعاملة صحيحة، و مع هذا لا يترتب عليه الأثر، فهذا معناه التخصيص في دليل الأثر، و لو كانت المعاملة باطلة فهي خارجة عن موضوع دليل الأثر، و هو معنى التخصص.
و الصحيح في موارد دوران الأمر بين التخصيص و التخصص عدم جريان أصالة عدم التخصيص لإثبات التخصص.
٢- الأمر الثاني، هو: أن لا تقع المعارضة بين دليل ذلك الأثر المنفي، و دليل صحة المعاملة
لأنّه قد يفرض وجود إطلاق في دليل المعاملة، و هذا الإطلاق يقتضي صحتها، و حينئذ يقع التعارض بين الدليلين، و معه يرجع إلى قواعد التعارض.
و حينئذ لا يكون هذا الطريق تاما، فلا بدّ في تماميته من تماميّة هذين الأمرين. و عليه: فالعمدة في إثبات البطلان في المقام هو الطريقين: الأول و الثاني.
و إن شئت قلت: إنّه لو سلّمنا جريان أصالة عدم التخصيص في أمثال المقام، فيكون دليل الأثر دالا لا محالة بإطلاقه على بطلان المعاملة،