بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٥ - استدراك على المقام الثاني
استدراك على المقام الثاني
كنّا قد ذكرنا في الصورة الثانية أنّه يمكن إجراء المرجحات السندية فيما إذا كان التعارض بين الدليلين بنحو التباين، سواء أحرز الملاكان، أو لم يحرزا، و قد عرفت هناك السرّ في ذلك، و لكن قد يفصّل في المقام فيقال:
إنّه يمكن الرجوع إلى المرجحات السندية، فيما إذا أحرز الملاكان على تقدير، و عدم الرجوع إليها على تقدير آخر.
و حاصل الكلام في توضيح ذلك هو: إنّ إحراز الملاكين، إمّا أن يكون بنفس إطلاق الدليل، و إمّا أن يكون من الخارج.
فإن كان من الخارج، فيرجع إلى المرجحات السندية، للسبب الذي ذكرناه في الصورة الثانية.
و أمّا إذا أحرز الملاكان بنفس إطلاق الخطاب، بدعوى التمسك بالدلالة الالتزامية، باعتبار عدم تبعيّتها للدلالة المطابقيّة في الحجية، ففي مثل ذلك لا يرجع إلى المرجحات السندية، و ذلك لأنّ الدلالة المطابقية، و إن سقطت عن الحجية، الّا أنّ الدلالة الالتزامية باقية، و بقاؤها لا يمكن أن يكون بلا سند. و عليه: فبقاء السند لا بدّ منه، و لا بأس بالتعبّد به، اذن، فالتعارض لا يسري إلى السّند ليرجع إلى المرجحات السندية.
و إن شئت قلت: قد يتوهم عدم صحة الرجوع إلى المرجحات السنديّة، فيما إذا أمكن إثبات الملاكين بنفس إطلاق الخطابين، و لو بدعوى