بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٧٦ - ٧- التنبيه السابع هو فيما إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
التوقفيّة، و هذا متوفر في الجملة الشرطية، لقيام الوجدان، على انّ أداة الشرط، دالة على النسبة التوقفيّة، إلّا انّ هذا الوجدان، غير موجود بالنسبة لكلمة، «عند مجيئه»، و بهذا يختل الركن الأول، و بهذا يصبح واضحا تخريج انّه لا مفهوم لمثل قوله «اكرم زيدا عند مجيئه».
٦- التنبيه السادس: [فى عدم دلالة الجملة الشرطية حينئذ على المفهوم إذا كانت أداة الشرط هي موضوع الحكم]
هو ان أداة الشرط، تارة تكون متمحضة في ربط جملة الجزاء بجملة الشرط، كما في «إذا». و «إن». فمثل هذه لا إشكال في ثبوت المفهوم لها.
و أخرى، يفرض. انّ أداة الشرط تشكل موضوعا للحكم في الجزاء، كما في «من» و «ما» كما في قولنا، «من أكرمك فاكرمه». فإن كلمة «من»، هنا التي هي أداة الشرط قد رجع إليها ضمير «اكرمه» في جملة الجزاء، فهي بمثابة «زيد» في قولنا «إذا جاء زيد فاكرمه». و مثل هذه الجمل، و هي، «من أكرمك فاكرمه» و أمثالها لا مفهوم لها، لأنها مسوقة لتحقق الموضوع، لأن أداة الشرط فيها هي موضوع الحكم، فبانتفاء الشرط ينتفي موضوع الحكم.
فتكون القضية حال انتفاء الشرط، سالبة بانتفاء الموضوع، و معه لا يكون لها مفهوم، و تفصيل ذلك قد تقدم في التنبيه الأول.
و الخلاصة، هي: انّ أداة الشرط إذا كانت هي موضوع الحكم كما في قولنا. «من أكرمك فاكرمه»، فالصحيح هو عدم دلالة الجملة الشرطية حينئذ على المفهوم.
و قد ذكرنا في التنبيه الأول تخريج عدم دلالتها على المفهوم، و قلنا هناك إنّ انتفاء الشرط فيها يساوق انتفاء موضوع الحكم و المفروض ان المعلّق على الشرط إنّما هو الحكم المقيّد بموضوعه، لا طبيعي الحكم، و حينئذ فهو ينتفي بانتفاء موضوعه بحكم العقل لا محالة.
٧- التنبيه السابع: هو فيما إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
، كما في قوله، «إذا خفي الآذان فقصر»، و قوله، «إذا خفيت الجدران فقصر»، حيث علّق حكم واحد على كل من الشرطين فيهما.