بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٥ - التنبيه الثالث من تنبيهات التّزاحم، هو في إمكان تصوير التّزاحم و تطبيق أحكامه على الواجبات الضمنية
على تقدير ترك الاشتغال بالآخر مقدور، إذن، فيكون مأمورا به على هذا الأساس، و هو معنى الترتّب.
و بهذا يبطل ما ذكر في الصيغة الثانية.
إلّا أنّ هذا الحل للصيغة الثانية غير صحيح، إذ لو تمّ فإنّه يستدعي أن يكون التزاحم بين الواجبين الضمنيّين المشروطين بالقدرة الشرعية دون القدرة العقليّة، لأنّ معنى كونهما مشروطين بالقدرة العقلية، هو دخالة الواجبين الضمنيّين في الملاك مطلقا، و حينئذ يرد الإشكال السابق الذي ذكر في هذه الصيغة، كما عرفت، و كذا الحال لو كان أحدهما فقط مشروطا بالقدرة العقلية، لأنّ معنى ذلك، استحالة الأمر بالآخر حتى في حال عدم الاشتغال بالمشروط بالقدرة العقلية، لأنّه بناء على ذلك، يستحيل تحصيل الملاك، لأنّ دخالة المشروط بالقدرة العقلية دخالة مطلقة، و حينئذ، فعدم الإتيان به يفوّت الملاك، و إذا فات الملاك يستحيل الأمر بالآخر الذي يفرض كونه مشروطا بالقدرة الشرعية.
و الحاصل، هو: إنّ حلّ هذه الصيغة بالنحو الذي ذكر، لو تمّ، فإنّه لا يكون إلّا بين الواجبين الضمنيّين المشروطين بالقدرة الشرعيّة، و بذلك لا يمكن إجراء أكثر مرجحات باب التزاحم في المقام، إذ قد تقدّم ترجيح ما كان مشروطا بالقدرة العقليّة على ما كان مشروطا بالقدرة الشرعيّة.
فلو كان أحد الواجبين مشروطا بالقدرة العقلية، و الآخر مشروطا بالقدرة الشرعيّة، تعيّن الأمر بما يكون مشروطا بالقدرة العقليّة دائما.
و بذلك يستحيل الترتّب، فيستحيل التزاحم.
بينما هنا على أساس حل هذه الصيغة الثانية، فإنّ التزاحم لا يكون إلّا بين الواجبين الضمنيّين المشروطين بالقدرة الشرعيّة، و على أساسه، فلا يمكن ترجيح ما كان مشروطا بالقدرة العقليّة على ما كان مشروطا بالقدرة الشرعيّة، لما عرفت من عدم إمكان فرض كون أحدهما مشروطا بالقدرة