بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٧ - المقام الثاني في إمكان إثبات كلا الملاكين في المجمع في باب الاجتماع و عدم إمكان إثباتهما، سواء قلنا بالشرطية التي ذكرها صاحب «الكفاية» و اعتبرها، أو لم نقل باعتبارها
و إن شئت قلت: ما دام أنّه لكل خطاب هذه الدلالات الأربع، إذن في مورد التعارض سوف يقع التكاذب فيما بينها، حيث يقع التكاذب بين المدلولين الالتزاميّين الثالث و الرابع في كل من الدليلين مع الآخر، أي إنّ المدلول الرابع في خطاب «صلّ» يعارض المدلول الثالث في خطاب «لا تصل»، و كذلك فإنّ المدلول الرابع في خطاب «لا تصلّ»، يعارض المدلول الثالث في خطاب «صل»، و بناء على هذا لا يبقى ما يثبت الملاك.
و أمّا المورد الثاني الذي عالجه المحقق العراقي (قده)، فهو في مورد الاجتماع، و هو ما لو ورد، «صلّ، و لا تغصب»، و حينئذ: فإمّا أن يفرض أنّ الصلاة و الغصب متباينان ذاتا بتمام أجزائهما، و إمّا أن يفرض اشتراكهما في جزء، و اختلافهما في آخر، كما لو فرض كون الصلاة عبارة عن الحركة المضافة إلى المولى، و كون الغصب عبارة عن الحركة المضافة إلى مال الغير.
فإن فرض أنهما متباينان تماما كما في الأول، فحينئذ، لا يكون الطلب في كل منهما دالا على نفي مبادئ الطلب في الآخر، لأنّ كلا منهما يدل على نفي مبادئ الطلب في نقيض مادته، و نقيض مادة كل منهما ليس هو عين مادة الآخر، للتباين التام بينهما بحسب الفرض، إذ إنّ الأمر بالصلاة، و إن دلّ على فقدان نقيضهما من الملاك، إلّا أنّ نقيضها ليس هو عدم الغصب، كما أنّ النهي عن الغصب، لا يدل على فقدان الصلاة للملاك.
و عليه فيكون هذان الخطابان متعارضين في الحكم الفعلي، و غير متعارضين في إثبات المبادئ، إذن فنأخذ بالمبادئ في كل منهما.
و إن فرض أنهما يشتركان في جزء، و يختلفان في آخر، كما لو فرض أنّ الصلاة عبارة عن المجموع المركب من الحركة و الصلاتية، و فرض أنّ الغصب عبارة عن المجموع المركب من الحركة و الغصبية، فهما يشتركان في جزء، و هو الحركة، و يختلفان في غيرها، و حينئذ، إذا قال المولى: