بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٢ - * التنبيه السادس و قد عقد هذا التنبيه لبيان إمكان تصحيح الامتثال بإتيان المجمع
و كذلك ينقض هذا الوجه، بأنّ مقتضاه، هو جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة، فيقال: بأنّه إنّما ترفع اليد عن العام بمقدار ما يكون حكم العام مضادا مع حكم الخاص، و الخاص إنّما يضاد العام إذا كان الخاص فعليا، و مقتضى ذلك، جواز التمسك بالعام في الموارد التي يشك في انطباق الخاص عليها، و من جهة الشبهة المصداقية، لأنّ الخاص ليس فعليا بالنسبة لهذه الموارد، مع أنّ التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة لم يلتزم به.
و أمّا حلّا، فهو: إنّه إن كان مراد صاحب «الكفاية» بالفعلية التي أناط بها التضاد و التمانع بين الأحكام، إن أريد بها الفعليّة بمعنى التنجّز كما أفيد في المقدمة الثانية، فهو صحيح لأنّ التنجز فرع الوصول و العلم، إلّا أنّ المقدمة الأولى حينئذ لا تكون صحيحة، لأنّ التمانع بين الأحكام، إنما هو أيضا باعتبار مبادئها من المصلحة و المفسدة، و الحب و البغض، فلا يختص التمانع بين الأحكام بمرحلة الوصول و العلم بها، بل قبل هذه المرحلة أيضا يوجد تضاد بينها بلحاظ مرتبة مبادئها، كما مرّ سابقا، و هذا لا ربط له بمرحلة التنجز.
و إن أريد بالفعليّة، المرحلة إلى تكون قبل التنجز، و هي ما يقابل الإنشائية، أي كون التنجز على طبق اللفظ المنشأ من قبل الإرادة و الكراهة الحقيقيتين للمولى، فحينئذ تكون المقدمة الأولى صحيحة، لأنّ هذه الفعلية هي مناط التضاد و التمانع، إلّا أنّ المقدمة الثانية غير صحيحة، لأنّ الفعلية بهذا المعنى ليست منوطة بالوصول و العلم، بل هي منوطة بتماميّة موضوع الحكم واقعا، سواء علم، أو لم يعلم.
- الوجه الثاني: في توجيه فتوى المشهور، هو: ما يستفاد أيضا من كلمات صاحب الكفاية (قده) [١]، لكن لا بنحو التبنّي، بل بنحو الإشارة، و حاصله:
[١] نفس المصدر: ص ٢٤٧.