بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٥ - المقام الأول في أصل هذه الشرطية، التي ذكرها المحقق الخراساني
على المقام، حيث أنّه كلما كان الموجود واحدا، كانت هناك ماهيّة حقيقية واحدة أيضا، كما تقدّم، و إنّما يتصور التكثّر في عناوين الموجود الواحد فيما إذا كانت تلك العناوين عرضيّة انتزاعيّة، لا ذاتيّة ماهويّة حقيقية له.
و عليه: فلا تخلو مسألتنا من بناء على تلك المسألة بالنحو و المقدار الذي عرفته، حيث أنّه لا خلاف بين القول بأصالة الوجود، و القول بأصالة الماهيّة، من حيث الوحدة و التعدّد الخارجي، فإنّ كل ما يراه القائل بأحدهما واحدا، يراه الآخر واحدا أيضا، و إنّما الاختلاف في أنّ الأصل ما هو قوام الشيء و حقيقته، هل هو أمر عيني، «في مصطلح أهل العرفان».
حيث لا يمكن أن تدركه العقول إلّا عرضا، كمفهوم الوجود المشار به إلى الخارج؟ أو إنّ الأصل و قوام الشيء هو ما ينتزعه العقل، و يدركه من المعقولات الأوليّة من الخارجيات؟ إذن فالخلاف في هويّة الخارج لا في وحدته و تعدده.
* التنبيه الخامس: و حاصله: هو إنّه هل يشترط في موضوع مسألة الاجتماع، فرض ثبوت الملاكين في المجمع، بحيث تكون الصلاة في الدار المغصوبة واجدة لملاك الوجوب، و لملاك الحرمة، أو لا يشترط ذلك؟. و الكلام هنا يقع في عدة مقامات:
المقام الأول: في أصل هذه الشرطية، التي ذكرها المحقق الخراساني (قده) [١] حيث ذهب إلى اشتراط ذلك في المجمع
، لأنّه إذا لم يكن المجمع واجدا لكلا الملاكين في مورد الاجتماع، بل كان واجدا لأحدهما فقط، ففي مثل ذلك يكون هذا الفرض خارجا عن هذا البحث، لأنّه على كل تقدير سوف يقع التعارض بين دليلي الحرمة و الوجوب، و لا
[١] كفاية الأصول- مشكيني: ج ١ ص ٢٤١- ٢٤٢.