بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١٠ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
و عليه فالمشكلة موجودة بلحاظ عالم المبادئ التي هي الأساس في تضاد الأحكام.
و هذا التقريب غير تام، و ذلك لأنّه بعد انحصار ترك الحرام بالخروج، يكون الخروج محبوبا، فبعد الكسر و الانكسار بين محبوبيته و مبغوضيته، تزول مبغوضيته، لأنّ ملاك المحبوبية أقوى، و مع زوال المبغوضية لا تكون مبادئ الحرمة موجودة، كي يقال باجتماعها مع مبادئ الوجوب.
٢- التقريب الثاني، و هو: مبني على تسليم كون الحرمة و الوجوب في زمانين، لا زمان واحد.
إلّا أنّ اجتماع الوجوب و الحرمة على فعل واحد، و لو في زمانين مستحيل بالنسبة للمولى العالم بالخفايا، و هو الله سبحانه و تعالى، و ذلك لأنّ هذا الفعل الواحد «كالخروج» مثلا، إذا لاحظه المولى، فإمّا أن يكون فيه مصلحة غالبة بالفعل، أو مفسدة كذلك، و على الأول يحكم بوجوبه لا غير، و على الثاني يحكم بحرمته لا غير، و لا معنى لاستبدال حكمه بعد ذلك، لأنّ المفروض أنّه لن يطلع على أمر لم يكن مطّلعا عليه.
و عليه، فاجتماع حكمين على فعل واحد، يؤدي إلى جهل الحاكم، و لو كان زمان كل حكم غير زمن الحكم الآخر كما في محل الكلام.
نعم يتصور ذلك في المولى العرفي، لإمكان الجهل في حقه، و أمّا المولى الحقيقي، فلا يتصور في حقه ذلك.
و عليه: فيستحيل اجتماع الوجوب و الحرمة في فعل «الخروج»، و لو كان ذلك في زمانين.
و هذا التقريب غير تام أيضا: بل الصحيح إمكان اجتماع حكمين على فعل واحد، في زمانين بالنسبة إلى المولى الحقيقي، و لا يؤدي ذلك إلى جهله، و ذلك أنّ الخروج إذا لاحظه المولى سوف يرى أنّه ذو مفسدة باعتبار أنّه غصب، كما أنّه سيرى أنّه ذو مصلحة باعتبار انحصار ترك الغصب به،