بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١٤ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
و هذا الجواب مطابق لما ذكره في «الكفاية» [١]، كما ذكر جوابا آخر عن هذا النحو، و حاصله: إنّنا لو سلّمنا بعدم القدرة الشرعية على ذي المقدمة، و هو ترك الغصب الزائد، فغاية الأمر، أنّنا نلتزم بسقوط وجوبه، كما التزمنا بسقوط النّهي عن الخروج بعد الدخول، إلّا أنّ سقوط الوجوب سقوط عصياني يعاقب عليه. و عليه: فكما يعاقب على الخروج، فإنّه يعاقب على عدم ترك الغصب الزائد.
و بذلك يثبت المطلوب بثبوت نتيجته، و هذا كلام تام أيضا.
٣- النحو الثالث: لبيان هذه المشكلة، هو إنّ النّهي عن الخروج و إن سقط، إلّا أنّه سقوط عصياني كما عرفت، و هذا معناه، أنّ الغرض من عدم الخروج فعلي، و لهذا كان صدور الخروج معصية، و إذا كان غرضه فعليا، فحينئذ، لا يمكن للمولى أن يأمر بذي المقدمة المنحصر وجودها بالخروج، لأنّ معنى ذلك، أنّ المولى يحركه نحو الخروج، و هذا التحريك نقض للغرض الفعلي لعدم الخروج.
و بهذا يثبت عدم إمكان التوفيق بين حرمة الخروج، «بمعنى كونه معصية» و بين وجوب ذي المقدمة، و هو ترك الغصب الزائد.
و هذا النحو غير تام أيضا: و ذلك لأنّ الأمر بذي المقدمة، لا ينقض هذا الغرض، و إنّما هو في طول انتقاض هذا الغرض، و ذلك لأنّ المكلّف بعد دخوله إلى الغصب، هو مضطر للمكث بمقدار ما يستغرقه الخروج.
و عليه: فيتعيّن عليه المكث في هذا المقدار، إمّا مكثا سكونيا، أو مكثا خروجيا، و لو لم يأمر المولى بترك الغصب الزائد.
و حينئذ فهذا المقدار من المكث، قد انتقض فيه الغرض، فلا يكون بالأمر بذي المقدمة هو الناقض، بل في طول هذا الانتقاض.
[١] كفاية الأصول- الخراساني- ج ١، ص ٢٦٩- ٢٦٨.