بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١٦ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
إلّا أنّه لو فرض أنّه في مثل هذه الحالة أتى المكلف بالصلاة الاختيارية، فحينئذ، تقع صلاته صحيحة بناء على الترتّب، و الوجه في ذلك، أنّ هذه الصلاة الاختيارية ليست مصداقا للحرام، بناء على جواز الاجتماع، غايته، أنّه ملازم مع المكث الزائد الذي هو حرام، فإذا عصى هذا الحرام، بأن صلّى صلاة اختيارية، تقع حينئذ صحيحة بناء على التّرتّب.
ب- الصورة الثانية: و هي: ما إذا لم تكن الصلاة الاختيارية مستلزمة لزيادة المكث، و في هذه الحالة يتعيّن عليه الصلاة الاختيارية، لأنّها ليست مصداقا للحرام- بناء على جواز الاجتماع- كما أنّها غير مستلزمة للحرام، لأنّها لا تستلزم مكثا زائدا حسب الفرض.
و أمّا بناء على امتناع اجتماع الأمر و النّهي، ففي المقام، إمّا أن يبنى على أنّ الغصب يتحد مع الصلاة في السجود فقط، و إمّا أن يبنى على أنّه يتحد معها في جميع أكوانها.
أمّا إذا بني على الأول، فالمتعيّن حينئذ هو الصلاة الإيمائية، سواء استلزمت الصلاة الاختيارية مكثا زائدا، أو لم تستلزم.
و الوجه في ذلك: إنّ الصلاة الاختيارية تشتمل على السجود، و هو محرّم بالنّهي السابق الساقط عصيانا، و مع حرمته لا يكون خطاب، «صلّ»، شاملا له، بناء على الامتناع، و تقديم جانب النهي، و إذا لم يكن خطاب، «صلّ»، شاملا له، فلا يقع صحيحا، و بذلك تبطل الصلاة المشتملة عليه.
و عليه: فالمتعيّن هو الصلاة الإيمائية.
و أمّا إذا بني على الثاني، و هو: إنّ الغصب يتحد مع الصلاة في جميع أكوانها، فحينئذ، مقتضى القاعدة هو عدم وجوب الصلاة، سواء الإيمائية أو الاختيارية، فيسقط خطاب «أقيموا الصلاة»، إلّا أنّه سقوط عصياني كما يسقط خطاب «لا تغصب» سقوطا عصيانيا، و ذلك لأنّه يوجد عندنا خطابان، «صلّ»، و «لا تغصب»، و بناء على الامتناع، و تقديم جانب النهي، يكون