بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧١٤ - ١- الكلمة الأولى للمحقق العراقي
لأنه يقال: انّ محذور اللّغويّة لا يتوقف دفعه على ثبوت المفهوم للجملة الوصفية- أي على انتفاء وجوب الإكرام عن جميع أفراد العالم غير الفقيه- بل يندفع هذا المحذور، فيما إذا فرض انّ صنفا من أفراد العالم غير الفقيه، لا يجب إكرامه، كالعالم الفاسق من أهل بغداد، و انّ صنفا آخر يجب إكرامه كالعالم الفاسق من أهل البصرة.
و حينئذ، بناء على هذا الافتراض، يندفع محذور اللّغويّة، فإنّ التقييد بوصف الفقاهة، يكون الداعي له هو، دفع توهّم شمول الحكم بوجوب الإكرام للصنف الذي لا يجب إكرامه، و هو العالم البغدادي، لأنّه حينئذ لو قال: اكرم العالم من دون ذكر قيد الفقاهة، لتوهم شمول الحكم بوجوب الإكرام لكل عالم حتى العالم البغدادي.
إذن فغاية ما يدل عليه التقييد بالوصف هو، السلب الجزئي، أي عدم ثبوت وجوب الإكرام لبعض أفراد العالم غير الفقيه، و لا يدل على السلب الكلي، أي انتفاء وجوب الإكرام عن جميع أفراد العالم غير الفقيه، الذي هو المفهوم، كما عرفت سابقا.
[استعراض كلمات بعض الأعلام حول دلالة الجملة الوصفية على المفهوم]
و قبل ختام البحث، أراني مضطرا لاستعراض كلمات بعض الأعلام حول موضوع البحث- و هو دلالة التقييد بالوصف على المفهوم، و عدم دلالته-.
١- الكلمة الأولى: [للمحقق العراقي]
هي للمحقق العراقي [١]، حيث نستعرضها من خلال نقاط ثلاث:
أ- النقطة الأولى: هي ما سبق و ذكره في بحث مفهوم الشرط، حيث لم يستشكل في موافقة المشهور، من كون الركن الأول من ركني المفهوم- و هو كون التوقف و العليّة الانحصارية بالشرط، ركن أول، في استفادة
[١] مقالات الأصول- العراقي- ج ١- ص ١٤٢- ١٤٣.