بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٤ - الصيغة الرابعة، هي أن يكون مرجع الوجوب الكفائي إلى المنع عن بعض أنحاء العدم
بل نفترض أنّ كلا الطلبين التخييري و الكفائي ناشئ من ملاك موجود فيه، و ليس إلزاميا، و إن كان قريبا منه.
غايته أنّ تجمّع التفويتات قد تستبطن الاستهانة و الاستخفاف بالمولى، مما يوجب أذيّته، فلا يرخص بترك أحدهما، إلّا مشروطا بفعل الآخر.
و أمّا بناء على المسلك الصحيح و المشهور، من أنّ الوجوب و الاستحباب مجعولان للشارع، فإنّ الطلبين المجعولين على المكلّفين بعد فرض كونهما وجوديّين، فلا محالة يقع تناقض بين كونهما مطلقين لعدد المكلّفين، إذن فلا يجوز الترخيص فيهما و بين الترخيص لبعضهم مشروطا إذن فلا يجوز الترخيص فيهما. إذن فلا بدّ من تضييق دائرة الوجوبات، حيث يرجع إلى الصيغة الأولى.
أو فقل: إنّه بعد فرض كون الطلبين المجعولين على المكلّفين وجوديّين، فإن كانا مطلقين، فلا يعقل الترخيص فيهما، و إن كانا مقيّدين و مشروطين، فكذلك لا يعقل الترخيص فيهما، إذن فيرجع إلى الصيغة الأولى.
- الصيغة الرابعة، هي: أن يكون مرجع الوجوب الكفائي إلى المنع عن بعض أنحاء العدم
، فالمولى يمنع كل مكلّف عن بعض أنحاء العدم الجمعيّ، أي: إنّه يمنعه أن يترك، منضما في تركه إلى ترك الآخرين، لا مطلق الترك، فهنا أحكام ليس مرجعها إلى الأمر و النهي، بل مرجعها إلى بعض حصص العدم.
و هذه صياغة تشريعيّة معقولة لإيجاب الفعل، يعني: لو افترض ملاكات متعددة مزاحمة لمصلحة التسهيل و الإرفاق، أو إنها فيها قصور ذاتي، فإنّه- بناء على مسلك المشهور، من كون الوجوب و الإلزام مجعولا مولويّا- حينئذ يصوغ المولى تشريعه بهذا النحو بحيث لا يرد عليه، أنّه إن كانا مطلقين يلزم عدم الترخيص فيهما، و إن كانا مقيّدين مشروطين فلا