بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٢ - التنبيه الرابع من تنبيهات التزاحم هو في إجراء أحكام التزاحم على ما لو وقع التزاحم بين الواجب الموسّع و المضيّق
الواجبات، و إنّه من جملة ما بني عليه الإسلام، فهذه إن لم تكن قرينة قطعيّة على أهميّة الحج، فلا أقل من كونها محتملة القرينيّة، و بهذا يكون محتمل الأهميّة فيقدّم على النذر.
و إن شئت قلت في هذا التنبيه: إنه نسب إلى المحقق الثاني (قده) [١] القول بعدم جريان التزاحم، فيما إذا وقع بين واجب موسع و واجب مضيّق، كما في نذر زيارة الحسين (ع) في (يوم عرفة) من كل عام، و ذلك لإمكان الأمر بالواجب الموسّع المزاحم مع الواجب المضيّق في عرض واحد، و من دون حاجة إلى تقييد أحدهما بعدم الإتيان بالآخر، ذلك لأنّ الواجب الموسّع يرجع إلى إيجاب الجامع بين الأفراد الطوليّة.
و عليه، يكون الإتيان بهذا الجامع مع الواجب المضيّق مقدورا، فلا يلزم من الأمر بهما في عرض واحد المحال.
و عليه، فلا حاجة للأمر بهما على نحو الترتّب كي نجري التزاحم.
و قد منع من ذلك المحقق النائيني (قده) [٢]، بدعوى، أنّ ما قاله المحقق الثاني (قده) مبتنيا على كون القدرة شرطا في التكليف بحكم العقل، لكونه يقبّح تكليف العاجز، بينما الخطاب بنفسه يخص متعلقه بالحصة المقدورة لأنّ مفاد الخطاب هو البعث و التحريك، و هو غير معقول نحو غير المقدور، حتى لو أنكرنا التحسين و التقبيح العقليّين، و كان الممتنع الشرعي كالممتنع العقلي، و حينئذ، لا بدّ من كون متعلّق الأمر مقيدا بالحصة المقدورة عقلا و شرعا من أفراده.
و معنى هذا إنّه لا إطلاق في الواجب الموسّع للفرد المزاحم، لعدم القدرة عليه شرعا، و هو معنى عدم إمكان الأمر به في عرض الأمر بالمضيّق.
[١] جامع المقاصد- الكركي: ج ٥ ص ١٣- ١٤.
[٢] فوائد الأصول- الكاظمي: ج ص ٢٧١- ٢٧٢.