بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٢ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
الخطابين أن يكون التّضادّ بين متعلقيهما اتفاقيا لا دائميا، أو إنّه لا يشترط ذلك؟.
الصحيح هو إنّه كذلك، إذ إنّ موارد التضاد الدائمي، تكون من موارد التعارض بين الخطابين، و لكن على تفصيل هذا مجمله و هو:
إنّه في موارد التضاد الدائميّ بين المتعلقين. تارة يفترض عدم وجود ضد ثالث لهما، و أخرى، يفترض وجود ضد ثالث لهما، فإذا كان المتعلقان ضدّين لا ثالث لهما، كان وقوع التعارض بين دليلي الحكمين واضحا، إذ لا يعقل التكليف بهما معا، لا جمعا لاستلزامه الجمع بين الضدّين، و لا بدلا بأن يشرط أحدهما أو كلاهما بعدم الآخر، لاستلزامه تحصيل الحاصل، إذ في فرض ترك أحدهما يتعين وقوع الآخر بالضرورة، إذ لا ثالث لهما، فوقوع الآخر قهريّ. إذن فطلبه تحصيل للحاصل، فيستحيل تعلق التكليف به، و حينئذ يكون أحد التكليفين، أو كلاهما، لغوا.
و أمّا إذا فرض كونهما من الضدّين الدائمين اللذين لهما ثالث، كما إذا ورد «يجب عليك القيام لطلوع الفجر»، و ورد في دليل آخر، «يجب الجلوس عند طلوع الفجر»، فهنا ضدان، القيام و الجلوس، غايته أنّ لهما ثالثا.
فهنا في المقام، هل يعامل معهما معاملة الخطابات المتزاحمة اتفاقا، فيقال بعدم التعارض بينهما، لأنّ كل واحد منهما مقيد لبّا بعدم الاشتغال بالمساوي أو الأهم، و لا يعقل أهميّة أحدهما من الآخر، بل هما إمّا متساويان في الملاك، فيكون الترتّب من الجانبين، و إمّا أحدهما أهم، فيكون الترتّب من جانب واحد، أو يقع بينهما تعارض.؟.
ذهب المحقق النائيني (قده) [١] و مدرسته إلى الثاني.
[١] أجود التقريرات الخوئي: ج ١ ص ٣١٠- ٣١١.