بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٢٩ - ٤- التقريب الرابع و فيه يراد إثبات أمور ثلاثة العلّية، و اللزوم و الانحصار كما في التقريب السابق
ظاهر الجملة الشرطية في كفاية الشرط لإيجاد الجزاء، و إنّما هو قصور بالعرض، أنتجه الاقتران بين علتين مستقلتين في نفسهما، و مثل هذه الجزئيّة غير منفية بالإطلاق، لأنّ الترتب و العليّة بين الجزاء و كلتا العلتين محفوظ في هذه الحالة، إذ الترتب بين الشرط و الجزاء، أعم من أن يكون الشرط علة واحدة أو علتين مقترنتين شكّلتا علة واحدة، و شرطا فاردا.
و عليه، فمن مجموع ما ذكرنا، يظهر عدم تماميّة هذا التقريب الثالث.
٤- التقريب الرابع: و فيه يراد إثبات أمور ثلاثة العلّية، و اللزوم و الانحصار كما في التقريب السابق
، فالعلية، و اللزوم، يثبتان بنفس ما ذكرنا في السابق، و أمّا الانحصار، فنثبته ببرهان آخر غير برهانه السابق، و حاصله: هو أنّا نفرض انّ العلة الأخرى المحتملة، لا تجتمع مع الشرط، و في هذا الفرض، لم يمكن إثبات انحصار العليّة بالشرط بالتقريب السابق كما عرفت.
بينما هذا التقريب، يدّعى فيه إمكان إثبات ذلك، فيقال: لو كان لوجوب الإكرام علة أخرى غير المجيء، و هو «الموت» مثلا، فحينئذ يقال:
إن كان كل منهما علة مستقلة لشخص هذا الحكم، فيلزم اجتماع علّتين مستقلّتين على شخص معلول واحد، و هذا مستحيل، كما عرفت في التقريب السابق، بل إنّ هذا أوضح بطلانا في هذا التقريب.
و الوجه فيه هو: إنّا نتكلم هنا عن علة أخرى محتملة لا تجتمع مع الشرط، و حينئذ، فكيف يعقل أن يكون الوجود الشخصي الناشئ من «مجيء زيد» هو بعينه الوجود الشخصي الناشئ من موته، و المفروض انّ مجيئه و موته لا يجتمعان في زمان واحد، إذن فالمحذور في هذا التقريب أشدّ منه في التقريب السابق.
و إن كان كل من الشرط و العلة الأخرى المفروضة جزء علة، لا علة تامة، فهذا أيضا باطل، كما عرفت، لأنه خلاف إطلاق ترتب الجزاء على