بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٠ - *- التنبيه الثامن في تحقيق حل الإشكال بالنسبة للعبادات المكروهة
عناوينها، حينئذ يتم القول بالامتناع، لأنّ الترخيص الفعلي على الإطلاق، لا يجتمع مع التحريم بلحاظ بعض العناوين، فيقع التعارض، و يقال بالامتناع. فمن هذه الناحية لا يلزم الخلف كما في الأول.
الّا أنّه يخرج المورد عن كونه مصداقا لتلك الكبرى، لأنّ ملاك تلك الكبرى عدم التعارض الحقيقي بين الدليلين.
بينما التعارض موجود في محل الكلام، و لا دليل يقتضي تقديم خطاب النّهي على خطاب الأمر، و لو فرض كونه ترخيصيا بالنحو الذي ذكر.
إلى هنا ثبت أنّه في مقام المعارضة، لا دليل على تقديم جانب النّهي على جانب الأمر.
*- التنبيه الثامن: في تحقيق حل الإشكال بالنسبة للعبادات المكروهة:
و حاصل هذا الإشكال هو: إنّ الأحكام التكليفية الخمسة متضادة بأسرها، دون أن يختص ذلك بالوجوب و الحرمة. و من هنا تنشأ المشكلة باعتبار مجموع أمرين قد تسالم الفقهاء عليهما:
أ- الأمر الأول، هو: إنّ العبادة تتصف أحيانا بالكراهة «كالصلاة في الحمّام».
ب- الأمر الثاني: هو: إنّ الصلاة تكون صحيحة، لو أتى بها في الحمّام، و هذا يعني كونها مصداقا للمأمور به الوجوبي، أو الاستحبابي، كما هي مصداق للمكروه.
و من هنا وقع الإشكال في كيفية اجتماع الأمر مع النّهي في العبادة الواحدة.
و ربما جعل بعض القائلين بالجواز هذه المشكلة دليلا على جواز الاجتماع، حيث أنّ الأحكام التكليفية الخمسة كلها متضادة فيما بينها،