بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦١ - *- التنبيه الثامن في تحقيق حل الإشكال بالنسبة للعبادات المكروهة
و ليس التضاد خاصا بالوجوب و الحرمة فقط. فلو لم يجز الاجتماع، لما جاز هنا في المقام.
و الخلاصة هي: إنّه كيف يمكن أن تكون عبادة واحدة مأمورا بها و صحيحة، و مع ذلك يكون منهيا عنها، و تتصف بالكراهة؟.
و قد أورد الآخوند [١] على هذا البعض، بأنّ هذه المشكلة كما تواجه القائلين بالامتناع، فكذلك هي تواجه القائلين بالجواز، لأنّ القائلين بالجواز، إمّا بملاك كفاية تعدد العنوان، و إمّا بملاك أنّ تعدد العنوان يوجب تعدد المعنون. و في كلتا الحالتين لا ينطبق ملاكهم في المقام، لأنّ الصلاة لها عنوان واحد، و قد تعلق الأمر بطبيعتها و النّهي بها مقيدة بالحمام، فلا يوجد في المقام عنوانان حتى يكون ملاكا الجواز المذكور منطبقين في المقام.
كما إنّ القائل بالجواز، بالملاك الأول، و هو: إنّ الأمر يتعلق بصرف الوجود، و لا يسري إلى الحصص. و النّهي متعلق بالحصة، و لا يصعد إلى صرف الوجود، فإنّه كذلك، يواجه المشكلة، لأنّ بعض موارد العبادات المكروهة، يكون متعلق الأمر و النّهي فيها طبيعة واحدة، و ذلك كصوم يوم عاشوراء.
و الخلاصة هي: إنّ استدلال القائلين بالجواز باجتماع الوجوب مع الكراهة، ليس إشكالا على القائلين بالامتناع، بل لا بد للقائلين بالجواز من الدفاع أيضا عن أنفسهم، حيث أنّ القائل بالجواز، إنما يقول به مع تعدّد العنوان، لا وحدته، و في العبادات المكروهة، قد تعلّق النّهي بنفس عنوان العبادة، كالصلاة في الحمّام.
و ما أفاده صاحب الكفاية [٢] صحيح، بل حتى لو قلنا بالملاك الأول
[١] كفاية الأصول- الخراساني ج ١- ص ٢٥٤- ٢٥٥.
[٢] كفاية الأصول- الخراساني: ج ١ ص ٢٥٤- ٢٥٥.