بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠١ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
مقدمة و علة لملازمه، و هو ترك الحرام الذي هو الغصب الزائد، لأنّنا فرضناهما معلولين لعلة واحدة.
و بهذا ثبت أنّ الخروج مقدمة لترك الحرام، و هو المطلوب.
و قد اعترض المحقق الأصفهاني (قده) [١] على هذا البرهان، لإثبات المقدميّة باعتراضين:
١- الاعتراض الأول: و هو موجه لما ذكر في المقدمة الثانية، و حاصله: إنّ تلازم أمرين أحدهما وجودي، و الآخر عدمي، لا يعني كون أحدهما علة للآخر، أو كونهما معلولين لعلة واحدة، بل قد يكون لكل منهما علة مستقلة، و مع ذلك يكونان متلازمين باعتبار أنهما ضدان لا ثالث لهما. فحينئذ يكون وجود أحدهما ملازما مع عدم الآخر، من باب أنّه لا ثالث لهما.
و مقامنا من هذا القبيل، فإنّ الكون خارج الدار، و ترك الكون داخلها، إنّما هو من باب الضدّين اللّذين لا ثالث لهما، فتلازمهما إنّما هو لهذه النكتة، لا لكونهما معلولين لعلة واحدة، ليتم ما ذكر في البرهان.
و هذا الاعتراض من المحقق الأصفهاني (قده) غير تام، إذ لا يعقل أن يكون هناك تلازم بين ضدّين، مع أنّ لكل منهما علة مستقلة، لأنّه لو فرضنا وجود علة الأول، و عدم وجود علة الثاني، ففي هذه الحالة، لا بدّ و أن يوجد الأول، و أمّا الثاني، فإن وجد، فهو بلا علة، و هذا مستحيل، و إن لم يوجد فهو خلف التلازم.
ففي مقامنا، المفروض تلازم الكون خارج الأرض مع ترك الكون داخل الأرض، فلو كان لكل منهما علة مستقلة، أو لم تكن علة أحدهما بتمام أجزائها علة للآخر، فحينئذ، إذا فرض وجود علة ترك الكون داخل الأرض، و فرض عدم تماميّة علة الكون خارج الأرض، ففي هذه الحالة، إن
[١] نهاية الدراية- الأصفهاني: ج ٢ ص ١١٦- ١١٧.