بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٣٣ - مناقشة هذا التقريب
النسبة الإيجادية أيضا، حينئذ نقول: انّه لا يمكن ان نثبت الانحصار بإطلاق الشرط و عدم تقييده «بأو»، و ذلك لأنّه ليس كل ما لم يذكر في الكلام يستكشف من عدم ذكره، عدم وجوده.
و توضيح ذلك: هو انّه لو قال: أكرم زيدا، و لم يقل أكرم عمروا، فلا يستكشف من ذلك، انّ عمروا لا يجب إكرامه، لأنّ إكرام عمرو، لو كان واجبا، لما كان ذلك قيدا في وجوب إكرام زيد، فلا يستكشف من عدم ذكره عدم وجوده.
و أمّا لو قال: أكرم زيدا، و لم يقل يوم الجمعة، فيستكشف منه انّ وجوب إكرامه ثابت في يوم السبت أيضا، لأنّه لو كان خاصا بالجمعة، لكان يوم الجمعة مقيدا لوجوب اكرامه، فمن عدم ذكره يستكشف عدم دخالته و قيديّته.
إذن فالضابط هو: انّ عدم ذكر شيء، إنّما يكون دالا على عدم وجوده، فيما إذا كان ذلك الشيء، على تقدير ثبوته، مقيدا لمدلول الكلام، و إلّا، فلا يكون عدم ذكره، دليلا على عدم وجوده.
إذا عرفت ذلك فنقول: بناء على انّ المقصود بتقييد الجزاء، معنى يتناسب مع النسبة الإيجادية أيضا، فحينئذ، لا يكون عدم التقييد بأمر، دالا على الانحصار بالشرط، لأنّه لو فرض انّ المجيء يستلزم وجوب الإكرام، و فرض انّ الهديّة تستلزمه أيضا، إلّا انّ استلزام الهديّة للوجوب، لا يقيّد و لا يضيّق دائرة استلزام المجيء له، و إنّما تضيف إليه استلزاما آخر، و إذا لم يكن استلزام الهدية له مضيّقا لدائرة استلزام المجيء له، فلا يكون عدم بيان كون الهديّة مستلزمة له، دليل على عدم ثبوت هذا الاستلزام واقعا.
إذن، فعدم التقييد «بأو»، لا يثبت الانحصار، لأنّ «أو» ليست قيدا حقيقيا، و إنّما تعبّر عن استلزام آخر، فلا يكون عدم ذكرها، كاشفا عن عدم وجود استلزام آخر.