بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٦٦ - ٤- التنبيه الرابع و هو فيما إذا تعدّد الشرط في الجملة الشرطيّة، و اتحد الجزاء
بعدد جمل الجزاء، لأنّ التعليق الواحد يستحيل أن يكون أكثر من طرف واحد.
و عليه فلا بدّ من فرض الانحلال كما ذكرنا، فيكون مقتضى المفهوم حينئذ، هو انتفاء الجميع بانتفاء الشرط، لأنّ كل تعليق يقتضي انتفاء ما علّق عليه في صورة انتفاء الشرط، فتكون نتيجة هذا الاحتمال كنتيجة الاحتمال الأول.
و بعبارة أخرى، يقال في الاحتمال الثالث: بأنّ التعليق فيه، يكون في طول العطف، و لكن من دون افتراض الوحدة و التركيب بين الجزاءين في مقام التعليق.
و مقتضاه، انتفاء الجميع بانتفاء الشرط كما في الأول.
٢- المرحلة الثانية: و هي مرحلة الإثبات و الاستظهار، و قد يقال في المقام، بأنّ المتعيّن في هذه المرحلة، هو الاحتمال الثالث، لبطلان الاحتمالين الأوّلين.
أمّا بطلان الاحتمال الأول، فباعتبار انّا ذكرنا سابقا انّه كلما اجتمعت نسبة ناقصة و نسبة تامة فلا يعقل أن تكون النسبة الناقصة في عرض النسبة التامة أو في طولها، و إلّا لبقيت ناقصة، و لكان الكلام مشتملا على ما لا يصح السكوت عليه كما تقدم.
و عليه فلا بدّ و ان تندمج الناقصة في طرف التامة، و هذا يبرهن على بطلان الاحتمال الأول، لأنّ العطف نسبة ناقصة، و لهذا إذا قيل، «زيد و عمرو»، يكون الكلام ناقصا، و التعليق نسبة تامة.
فهنا قد اجتمعت النسبة الناقصة، مع النسبة التامة، و معه لا بدّ و أن تكون الناقصة مندمجة في طرف التامة، فيكون العطف الذي هو نسبة ناقصة، مأخوذا في طرف النسبة التعليقية.