بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧ - النقطة الاولى تحقيق مفهوم التعارض
تميّز التعارض عن التزاحم
١- الموضع الأول: [تميّز التعارض عن التزاحم]
و فيه لا بدّ من تحقيق مفهوم التعارض، لنرى هل إنّه موجود في باب التزاحم أو غير موجود، كما يحدد لنا مفهوم التزاحم، و هل إنّه داخل في باب التعارض، أو غير داخل؟
إذن فهنا نقطتان لا بد من تحقيقهما أولا، لنفهم التعارض، و من ثمّ نفهم التزاحم:
[النقطة الاولى تحقيق مفهوم التعارض:]
أما النقطة الأولى التمهيدية، فهي: أنّه تقدم مرارا إنّ الأحكام لها مرتبتان:
أ- مرتبة الجعل و الإنشاء.
ب- مرتبة المجعول و الفعلية.
فمثلا وجوب الحج على المستطيع، إنّ المولى يفرض المستطيع في عالم الذهن موجودا، ثم ينشئ الحكم عليه.
و إن شئتم قلتم: إنّ الجعل يرجع إلى قضية مشروطة، شرطها وجود المستطيع، و مشروطها وجوب الحج، ثم بعد أن يوجد المستطيع، و يتحقق الشرط، يصبح الجزاء فعليا، و هذه مرتبة المجعول، و هي مرتبة خروج الحكم من القضية الشرطية إلى القضية التنجيزية.
و من الواضح أنّ الخطابات الشرعية مفادها المرتبة الأولى، و هي مرتبة الجعل، أي: القضية الشرطية، فإذا قال المولى: «يجب على المستطيع