بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٢٢ - ٢- النقطة الثانية هي في تحقيق الركن الثاني من ضابط المفهوم، و هو انّ المعلّق على الشرط، هل هو طبيعي الحكم، أو شخصه
التصديقي جزئي، كما عرفت، و حينئذ، فيتعذّر إجراء مقدمات الحكمة لإثبات كون المعلّق هو طبيعي الحكم، أي الوجوب.
و لا مجال في المقام لإجراء أصالة التطابق بين مقام الإثبات و مقام الثبوت كما في الفرض الأول، لأنّ محكيّ المدلول التصديقي، هو جزئي، و لا إشكال في ان الجزئي يزيد على الكلي بمشخصاته.
و عليه، فلا معنى لإجراء أصالة التطابق.
هذا حاصل الكلام في هذه الشروط الثلاثة، و قد عرفت تماميّة الأول و الثاني، و أمّا الثالث فهو أيضا تام، لأنّ تماميّته عبارة عن تطبيق أصالة التطابق بين مقام الإثبات و مقام الثبوت، لأنه بحسب مقام الإثبات عندنا نسبة إرساليّة، هي مفاد هيئة أكرم، و هذه النسبة الإرسالية، وقعت- على مستوى المدلول التصوري- طرفا لنسبة أخرى تامة، و هي النسبة الربطية، و بهذا خرجت عن كونها ممّا يصح السكوت عليها، إلى كونها ممّا لا يصح السكوت عليها، و حينئذ، فإن فرض ان المدلول التصديقي كان بإزاء هيئة الجملة الشرطية ككل، أي النسبة الربطية و كانت النسبة الإرسالية طرفا له، فحينئذ، تتطابق صياغة مقام الإثبات مع مقام الثبوت.
و أمّا إذا فرض انّ المدلول التصديقي كان على طبق النسبة التي هي طرف، بحيث كأنّ هذه النسبة هي الأصل في مرحلة المدلول التصديقي، و أمّا في مرحلة تركيب المدلول التصوري كانت طرفا، فحينئذ لا يكون هناك تطابق بين مقام الإثبات و مقام الثبوت، فبمقتضى أصالة التطابق، ينصرف الذهن لانتزاع المدلول التصديقي بإزاء هيئة الجملة الشرطية ككل، لا بإزاء هيئة الجزاء، فهذا دليل لميّ لإثبات الشرط الثالث.
و ينبغي الإشارة لشيء، و هو انّ الشعور بدلالة لفظ على معنى، تارة، يكون على أساس وجدان مباشر لاستظهار المعنى منه، و هو ما يسمّى بالانصراف، و نحوه.