بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧١١ - المسالك فى اثبات المفهوم للجملة الوصفية
أ- الأمر الأول: هو أن يكون المراد، نفي احتمال ثبوت الحكم على ذات الموصوف بنحو الموجبة الكلية.
فقوله: «أكرم العالم الفقيه»، يطلب بالمفهوم فيها، نفي احتمال وجوب إكرام مطلق «العالم» غير الفقيه، بنحو الموجبة الكلية.
ب- الأمر الثاني: هو أن يكون المراد، نفي احتمال وجوب إكرام أيّ صنف من أصناف «العلماء»، غير مورد الوصف، أي انّه ينفي الكليّة و الجزئيّة معا.
ج- الأمر الثالث: هو أن يكون المراد، نفي احتمال وجوب إكرام مطلق «العالم» بنحو الموجبة الكليّة، كما في الأمر الأول، و لكن مع افتراض انّ هذا الوجوب، وجوب آخر، ينطبق على ما هو مورد الخطاب، و يجتمع معه كجعل آخر، لا أنه في مورد الخطاب عينه كما في الأمر الأول، كما لو فرض انّ قسما من أفراد «العالم» غير الفقيه لا يجب إكرامه، «كالعالم» غير الفقيه من أهل «بغداد»، بينما القسم الآخر، يجب إكرامه، «كالعالم» غير الفقيه من أهل «البصرة»، و حينئذ، يكون الداعي للتقييد بوصف الفقيه، هو دفع توهّم شمول الحكم بوجوب الإكرام للقسم الذي لا يجب إكرامه، و هو «العالم» من أهل بغداد، إذ لو قيل أكرم «العالم» من دون ذكر قيد الفقاهة، لتوهم حينئذ، شمول الحكم بوجوب الإكرام لكل عالم حتى العالم «البغدادي»، إذن، فغاية ما يدل عليه التقييد بالوصف هو النفي الكلي، حتى لا يشمل الحكم العالم «البغدادي»، و النفي الجزئي، و هو نفي وجوب الإكرام لبعض افراد «العالم» غير الفقيه كما في العالم «البصري».
أمّا الاحتمال الأول: فإنه يمكن نفيه بالنظر إلى المدلول التصديقي للجملة الوصفية، بأحد تقريبين.
أ- التقريب الأول: هو انّ المشهور انّ ثبوت «وجوب الإكرام لمطلق العالم»، بنحو الموجبة الكليّة، مرجعه، إلى انّ مناط وجوب الإكرام و ملاكه، هو ذات العالم، بلا دخل لخصوصيّة، وصف «الفقاهة» فيه.