بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٠ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
من التزاحم، هو فيما إذا وقع التزاحم بين الواجب و المحرم، كما لو توقف الواجب على اجتياز الأرض المغصوبة، و كان الواجب هو الأهم ملاكا، فإنه في مثل ذلك لا يعقل جعل الحرمة على المقدمة المحرمة- اجتياز الأرض المغصوبة- و لو بنحو الترتب.
و توضيحه هو: إنّه تارة نبني على عدم وجوب مقدمة الواجب، و أخرى نبني على وجوب الحصة الموصلة من مقدمة الواجب، أو اختصاص الوجوب بها، و ثالثة، نبني على وجوب مطلق المقدمة [١] و عدم إمكان اختصاص الوجوب بالموصلة، و حينئذ، فإنّه بناء على الأول و الثاني يمكن تصور إمكان حرمة المقدمة بنحو الترتّب، و ذلك، بأن تكون المقدمة محرمة على تقدير عدم الإتيان بالواجب الأهم، و لكن الصحيح هو حرمة الحصة غير الموصلة من المقدمة مطلقا، حيث أنّه لا مانع من حرمتها كذلك، و لا تزاحم بينها و بين فعل الواجب، بل يمكن امتثالهما معا. و معه يبقى إطلاق الهيئة في خطاب «لا تغصب» على حاله.
نعم لا يعقل حرمة المقدمة الموصلة، لأنّ ذلك يستلزم التكليف بغير المقدور بعد فرض إيجاب ذيها، بل يستلزم محذور اجتماع الحرمة و الوجوب في واحد مع كون العنوان واحدا.
هذا لو قيل بوجوبها، لأنّ الواجب هو واقع المقدمة لا عنوانها.
فلو قيل: بأنّ الأمر دائر بين تقييد مدلول هيئة النهي عن المقدمة بما إذا لم يأت بذي المقدمة الأهم، أو تقييد المادة بالحصة غير الموصلة منها، و لا تعيّن لأحدهما أو ترجيحه على الآخر.
فإنه يقال: إنّ إطلاق المادة ساقط على كل حال، كما عرفت في محله، من رجوع شرائط الهيئة إليها في مثل المقام، إذ لا يعقل إطلاق المادة و صدقها في مورد لا يثبت فيه مفاد الهيئة، فتقيّدها بالحصة غير
[١] كفاية الأصول- المشكيني ج ١ ص ١٤٨.