بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٤٨ - ٣- الأمر الثالث في بيان الملاكات التي ذكرت، و تحقيق حالها
للبطلان، و إذا بطل هذا الجزء، فإمّا أن يتدارك بغيره الذي لا نهي عنه، أو لا، فإذا لم يتدارك، فتبطل العبادة لنقصانها بفقد جزء منها، و إذا تداركه المكلف، فتقع صحيحة، إلّا إذا أوجب هذا التدارك زيادة و نحوها ممّا يوجب البطلان [١]. و هنا كلام تام.
إلّا أنّ الميرزا (قده) [٢] اعترض على ذلك، و ذكر أنّ الإتيان بالجزء المنهي عنه، يوجب بطلان العبادة، لأنّ النّهي عن الجزء يوجب تحريمه، و إذا ثبت تحريمه، فيثبت تقييد الصلاة بغيره، و بناء عليه، فتكون الصلاة مأخوذة «بشرط لا» من جهته، فإذا أتى به، تقع الصلاة باطلة.
إلّا أنّ هذا الكلام غير تام، لأنّ مرجع تحريم الجزء، إلى أنّ الصلاة مقيّدة بغيره، و معنى ذلك، هو إنّ الجزء المحرّم ليس مصداقا للواجب، و ليس معنى ذلك أنّه مانع عن الواجب ليكون الواجب مأخوذا «بشرط لا» من جهته، هذا بالنسبة للنّهي عن الجزء.
و أمّا بالنسبة للنّهي عن الشرط، فإن كان الشرط عبادة، فيبطل لحرمته، و حينئذ، تبطل أصل العبادة المشروطة به، لأنّ بطلان الشرط يوجب بطلان المشروط.
و أمّا إذا لم يكن عبادة فحينئذ، يمكن التمسك بإطلاق دليل الشرط، لإثبات شموله لهذا الفرد المحرم، و معه يقع المشروط صحيحا، و ذلك لوجود شرطه.
إلّا أنّ السيد الخوئي (قده) [٣] و جملة من الأعلام، ذهبوا إلى أنّ المورد يدخل تحت كبرى مسألة اجتماع الأمر و النّهي، و ذلك لأنّ هذا الشرط صار موردا للأمر بلحاظ الواجب المشروط، و موردا للنّهي كما هو
[١] كفاية الأصول- الخراساني: ج ١ ص ٢٩٢.
[٢] أجود التقريرات- الخوئي: ج ٢ ص ٣٩٧.
[٣] محاضرات فياض: ج ٥ ص ٢٥- ٢٦.