بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٤٩ - ٣- الأمر الثالث في بيان الملاكات التي ذكرت، و تحقيق حالها
الفرض، و ذلك كالتستر في الصلاة بثوب مغصوب، و حينئذ، فتكون هذه المسألة مبنيّة على مسألة الاجتماع.
و هذا الكلام غير تام، فإنّا ذكرنا سابقا أنّ موارد حرمة هذا الشرط، لا تدخل تحت كبرى مسألة اجتماع الأمر و النّهي و ذلك، لأنّ متعلّق النّهي هو نفس الشرط، و أمّا متعلق الأمر فهو تقييد المشروط بشرطه لا نفس الشرط، فاختلف متعلّق الأمر و النّهي، فلا تكون المسألة من صغريات مسألة اجتماع الأمر و النّهي.
٣- التنبيه الثالث: هو انّ النهي المولوي التحريمي ينقسم إلى قسمين: و ذلك، لأنّ الحرمة، تارة تكون ذاتية، و أخرى، تكون تشريعية.
و الكلام المتقدم في اقتضاء النّهي الفساد، كان في الحرمة الذاتية كالصلاة في الأرض المغصوبة، بناء على امتناع اجتماع الأمر و النّهي. فإنّ نفس فعل الصلاة محرّم، و إن لم يسند إلى الله تعالى.
بينما في هذا التنبيه، يبحث عن الحرمة التشريعية، و إنّ النهي في مثله، هل يقتضي الفساد، أو لا يقتضيه؟
أو فقل: هل إنّ الحرمة التشريعية توجب البطلان كالحرمة الذاتية أم لا؟.
و تحقيق الحال في ذلك هو أن التشريع يكون على نحوين:
١- النحو الأول، هو: أن يسند المكلّف إلى اللّه تعالى، فعلا، يعلم أنّ اللّه تعالى لم يشرّعه.
٢- النحو الثاني، هو: أن يسند المكلّف إلى اللّه تعالى فعلا يشك في تشريع اللّه تعالى له.
أمّا بالنسبة إلى النحو الأول: فلا إشكال في بطلان العبادة في مرحلة سابقة على ثبوت حرمة التشريع، و ذلك لأنّ المكلف يعلم بأنّ اللّه تعالى لم