بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٤٠ - ٣- النحو الثالث هو أن تكون الحيثيّة التعليليّة للاستظهار، أمرا قابلا للإدراك المباشر
الإثبات، و بما انّ محل كلامنا ليس من صغريات المعنى الأول الصحيح، بل من صغريات المعنى الثاني الذي هو غير صحيح، فحينئذ لا يمكن ان نثبت عليّة الشرط للجزاء بأصالة التطابق بين مقام الإثبات و مقام الثبوت كما ادّعي في هذا الأمر الثاني.
و من جميع ما ذكرنا، اتضح انّ التقريبات الخمسة التي ذكرت لإثبات مفهوم الشرط غير صحيحة.
[انحاء الاستدلال على إثبات ظهور الكلام]
و الذي ينبغي أن يقال هو: انّ الاستدلال على إثبات ظهور الكلام في شيء، يتم بأحد أنحاء.
١- النحو الأول: هو أن يكون الاستدلال بلحاظ تطبيق كبرى مفروغ عن صحتها على محل الكلام
، كما عرفت ذلك في التقريبات الثلاثة الأخيرة، حيث انّ أصحابها قد حاولوا تطبيق كبرى مقدمات الحكمة، لاستفادة انحصار الجزاء بالشرط، و قد عرفت عدم صحته.
إذن فهذا النحو من الاستدلال، متعذر في محل كلامنا.
٢- النحو الثاني: هو أن يكون اللفظ دالا على معنى مفروغ عن دلالته عليه، لكن يبرهن على استلزام هذا المعنى لمعنى آخر
، و حينئذ، فبضم برهان الملازمة، نثبت دلالة اللفظ على هذا المعنى الثاني.
و هذا النحو متعذر في محل كلامنا أيضا، لأنّ المقدار المتيقّن دلالة الجملة الشرطية عليه، لا يستلزم الانحصار، كما عرفت.
٣- النحو الثالث: هو أن تكون الحيثيّة التعليليّة للاستظهار، أمرا قابلا للإدراك المباشر
، و ذلك، يتحقّق في موارد كون الاستظهار ناشئا من القرينة، سواء كانت لبّية أو لفظيّة، و حينئذ، فقد يغفل شخص عن ظهور هذا اللفظ في هذا المعنى، فنثبت له الاستظهار بواسطة الحيثيّة التعليليّة، و المفروض انّها قابلة للإدراك المباشر، فبعد إدراكه، يشعر بالظهور، و يلتفت إليه.