بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٢ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
إذن فلا محيص عن الالتزام بلوح الواقع، و كون هذا اللوح أوسع من لوح الوجود، فضلا عن لوح المادة التي هي قطّاع من قطّاعات لوح الوجود.
و إن شئت قلت: إنه يرد على تفكيك مشهور الحكماء بين القسم الثالث، و القسمين الأوّلين، يرد إيرادان:
الإيراد الأول، هو: إنّ التفكيك بين ظرف العروض و ظرف الاتصاف، أمر لا نتعقّله، لأنّ الاتصاف إنّما يكون بلحاظ العروض، إذن فيستحيل أن يكون ظرفه غير ظرف العروض.
الإيراد الثاني، هو: إنّ هذه الأعراض إذا كان مرادهم من كونها اعتباريّة إنّها اعتباريّة ذهنية محضة كاعتبار «رجل طويل يصل إلى القمر»، بحيث أنّه لا حقيقة لها وراء الاعتبار، فإنّ هذا واضح الفساد، بداهة أنّ قضيّة «الإنسان ممكن» تختلف عن قضيّة. «رجل طويل يصل إلى القمر». إذ إنّ العقل يدرك صدق القضيّة الأولى و واقعيّتها، بقطع النظر عن وجود عقل و معتبر، بل حتى لو لم يوجد إنسان، و يدرك كذب الثانية حتى لو لم يوجد إنسان.
و إن كان مرادهم، إنها حالة عقلية معيّنة بالضرورة، بحيث أنّ الإنسان ينساق و يضطر إلى أن يعتبر هذه الأعراض، منذ ما يلاحظ معروضاتها، و لكن ليست كالأمور الاعتباريّة المحضة، حينئذ يكون هذا نحو فرق بينهما.
و حينئذ يقال: بأنّ هذا الانسياق إمّا أن يكون باعتبار نكتة فسلجيّة قائمة في ذات الإنسان، تضطرّه أن ينساق إلى هذه المعاني، من دون أن يكون هذا مرتبطا بالواقع الموضوعي في الخارج، بل هي مرتبطة بنكتة فسلجيّة قائمة في ذهن المفكر نفسه، كما ذهب إلى ذلك بعض الفلاسفة المحدثين. إن كان ذلك كذلك، فهذا أيضا خلاف الضرورة و الوجدان، بل الضرورة قاضية بأنّ قضيّة «الإنسان ممكن»، و أنّ قضيّة «مساوي المساوي مساو»، قضيّة صادقة حتى لو لم يوجد إنسان أو فكر، إذ العقل يدرك