بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٢ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
وجد الكون خارج الأرض، فهو وجود بلا علة، و هو مستحيل، و إن لم يوجد، لزم ارتفاع الضدّين، و هو الكون داخل الأرض، و الكون خارجها، و هذا مستحيل، لأنّ المفروض أنّ لا ثالث لهما، فإذا انتفى أحدهما، لا بدّ و أن يوجد الآخر، كما أنّ المفروض أنّ ترك الكون داخل الأرض، ملازم مع الكون خارجها، و وجود ترك الكون داخلها بدون الكون خارجها، خلف التلازم المفروض.
إلّا أن يقال: بأنّ علة وجود الكون خارج الدار مع علة الكون داخل الدار، من الضدّين اللّذين لا ثالث لهما، فإذا انتفت إحداهما تتعين الأخرى. و عليه: فلا يرد ما ذكرنا من إمكان عدم وجود علة الكون خارج الدار مع وجود علة ترك الكون داخل الدار، ليرد الإشكال المذكور على هذا الاعتراض، لأنّ المفروض أنّه متى ما وجدت علة الكون داخل الدار، انتفت علة الكون خارجها، و كذا العكس.
إلّا أنّ هذا الكلام غير تام أيضا، لأنّنا ننقل الإشكال إلى هاتين العلتين، فنقول: بأنّ عدم وجود علّة الكون خارج الدار، مع وجود علة الكون داخلها متلازمان، و هنا أيضا نورد نفس الإشكال السابق و هكذا.
و عليه: فالصحيح أنّ تلازم الضدّين، لا بدّ و أن ينشأ كما ذكر في ذلك البرهان، إمّا من كون أحدهما علة للآخر، أو من كونهما معلولين لعلة واحدة، إذن فاعتراض المحقق الأصفهاني: (قده) غير تام.
٢- الاعتراض الثاني، و هو: للأصفهاني (قده) [١] أيضا، و حاصله:
إنّه لو سلّم أنّ كل متلازمين لا بدّ و أن يكون أحدهما علة للآخر، أو إنّهما معلولين لعلة واحدة، ففي مقامنا نسلّم بأنّ الكون خارج الأرض، مع ترك الكون داخلها الذي عرفت، أنّهما متلازمان، فإنّنا نسلم كونهما معلولين لعلّة ثالثة، لكن لا بمعنى أنّ علة أحدهما هي بنفسها تمام علة الآخر، أو
[١] نفس المصدر السابق.