بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٨ - المقام الثاني في إمكان إثبات كلا الملاكين في المجمع في باب الاجتماع و عدم إمكان إثباتهما، سواء قلنا بالشرطية التي ذكرها صاحب «الكفاية» و اعتبرها، أو لم نقل باعتبارها
«صلّ، و لا تغصب»، لا يكون كل من هذين الخطابين نافيا لمبادئ الطلب في الآخر، حيث لا منافاة بين محبوبية الحركة الصلاتية، و مبغوضيّة الحركة الغصبية، فيكون الملاك في كل منهما تاما. فإذا تصادقا في مورد، كالصلاة في الدار المغصوبة، يقع التزاحم بين ملاكيهما، و لا يقع التعارض بين ملاك الأمر بالصلاة و ملاك النّهي عن الغصب، بناء على الامتناع.
و بعبارة أخرى يقال: إنّ الأمر بالمجموع من الحركة و الصلاتية، يدل على وجود الملاك في هذا المجموع، و كذلك فإنّ النّهي عن المجموع من الحركة و الغصبية، يدل على وجود الملاك في ترك هذا المجموع، إذن فلا يتعارض ملاك الأمر بالصلاة، و ملاك النّهي عن الغصب، بناء على الامتناع، لأنّ ترك المجموع من الحركة و الغصبية، يختلف عن المجموع من الحركة و الصلاتية، و لكن يدخلان في باب التزاحم بلحاظ ملاكيهما.
و من ثمّ قال المحقق العراقي: إنّ هذا هو السر في تفريق مورد الاجتماع عن غيره، حيث قالوا: إنّ غير مورد الاجتماع من باب التعارض المحض كما عرفت، بينما قالوا إنّ مورد الاجتماع من باب التزاحم إذا قيل بالامتناع.
إلّا أن ما أفاده المحقق العراقي (قده)، فيه مواقع للنظر:
١- الموقع الأول: هو إنّه يرد عليه نفس الإشكال الأول الذي ورد على المحقق الأصفهاني (قده)، لأنّ ما أفاده العراقي (قده) مبنيّ على عدم تبعيّة الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجية، و قد عرفت تبعيّتها لها.
٢- الموقع الثاني: هو إنّه بعد الغض عن الأول، يبقى الإشكال الثاني واردا عليه، و الوجه في ذلك هو: إنّ كلام المحقق العراقي (قده) مبنيّ على مقدمة، حيث فرض فيها أنّ لكل دليل أربعة مداليل، و قد أوقع التعارض بين المدلول الرابع و الثالث لكل من الدليلين، و بذلك دفع الإشكال الثاني.
إلّا أنّ التحقيق هو: إنّ المدلول الرابع الذي جعله مكشوفا إنّيا