بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٦ - * التنبيه السادس و قد عقد هذا التنبيه لبيان إمكان تصحيح الامتثال بإتيان المجمع
معلومة، أو غير معلومة، و لذلك حاول دفع الإشكال من تلك الجهة.
- الوجه الرابع: هو ما ذكره المحقق النائيني (قده) [١] في وجه هذا التفصيل، و لكن بناء على القول بجواز الاجتماع، و ليس بناء على القول بامتناع الاجتماع، و كأن المحقق يعترف ببطلان الصلاة بناء على الامتناع، سواء أ كانت الحرمة معلومة، أو غير معلومة، و لذا حاول دفع الإشكال عن فتوى المشهور من الجهة الأخرى، حيث بنى تخريج فتوى المشهور بناء على الجواز.
و حاصل ما ذكره المحقق (قده) في المقام، و هو: مبنيّ على مبناه، من استحالة شمول الوجوب المتعلق بالجامع للفرد غير المقدور، شرعا أو عقلا، حيث قال: إنّه بناء على جواز الاجتماع، يخرج وجوب الصلاة على الإطلاق، و حرمة الغصب كذلك عن باب التعارض إلى باب التزاحم في مقام الامتثال، لأنّ إطلاق الواجب للصلاة الغصبية مستحيل، لأنّ هذا الفرد من الصلاة، و إن كان غير الغصب خارجا بناء على جواز الاجتماع، إلّا أنّه ملازم مع الحرام، فلا يكون مقدورا شرعا، و معه فلا يكون دليل الواجب شاملا له، لما عرفت من الأصل الموضوعي الذي بنى عليه كلامه. و عليه:
فيقع التزاحم بين إطلاق دليل الواجب و بين دليل الحرمة، و حينئذ فإذا كانت الحرمة منجزة فيستحكم التزاحم، و معه لا يمكن ثبوت الأمر بالنسبة لهذا الفرد، لأهمية النّهي كما هو المفروض، كما أنّه يستحيل أن يثبت أمر ترتّبي به، حيث أنّ الميرزا (قده) يبني على استحالة الترتّب في موارد اجتماع الأمر و النّهي، كما تقدم منه في محله. و عليه: فلا أمر بهذا الفرد من الصلاة.
نعم ملاك الصلاة موجود، إلّا أنّه لا يمكن التقرب بهذا الملاك، لأنّه مزاحم بقبح فاعلي، لأنّنا و إن قلنا بأنّ الصلاة و الغصب في الخارج، شيئان انضمّا لبعضهما، إلّا أنهما يوجدان بإيجاد واحد من قبل المكلف، و بفاعلية
[١] فوائد الأصول: ج ١- ط ١- ص ٢٦٣- ٢٦٤.