بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٤ - المقام الثاني في إمكان إثبات كلا الملاكين في المجمع في باب الاجتماع و عدم إمكان إثباتهما، سواء قلنا بالشرطية التي ذكرها صاحب «الكفاية» و اعتبرها، أو لم نقل باعتبارها
الملاك، و نحو ذلك، ممّا جعل تفسيرا لكلامه، حيث اعترض عليه، بعدم التلازم بين مقام الإثبات و الكشف، و بين مقام الثبوت و الملاك.
٣- و الخلاصة، هي: إنّه لا جمع عرفي بهذا الشكل في المقام، بل يرجع إلى المرجحات الدلالية الأخرى، أو المرجحات السندية إن كانت و كان التعارض بنحو التباين، و إن لم يكن شيء من هذه المرجحات فلا مناص من استحكام التعارض ثم التساقط.
و لكن لا يجوز الرجوع حينئذ إلى أصل عملي يكون على خلاف كلا الملاكين المتزاحمين بحيث يلزم منه تفويتهما معا.
- المقام الثالث، هو: تأثير إحراز الملاكين على الحكم بالتساقط بعد عدم إمكان المرجحات السندية و الدلالية، و عدم تأثيره.
و مقتضى القاعدة مع فقد تلك المرجحات، هو الحكم بالتساقط فيما إذا لم يحرز الملاكان. و أمّا مع إحرازهما، فالمدلولان المطابقيان للدليلين، و إن سقطا بالتعارض، و كان لا يمكن الرجوع إلى أصل عملي يكون على خلاف كلا الملاكين المتزاحمين، لأنّ مثل هذا الأصل يلزم من العمل به تفويتهما معا، و هذا مخالفة للواقع جزما، لا سيما إذا كان تفويتهما على المولى بلا موجب.
و لكن هذا الرجوع إلى الأصل العملي المتضمن لحكم ثالث، ممكن في صورة عدم إحراز الملاكين.
هذا بالنسبة لما لو التزمنا بالتساقط الكلي، بحيث يرجع بعد ذلك للأصول، و لو كان الأصل على خلاف كلا الدليلين.
و أمّا إذا التزمنا بالتساقط الجزئي، و هو عدم ثبوت كل من الحكمين بخصوصه، لكن الحكم الثالث المخالف لهما، أيضا لا يصح الرجوع إليه.
ففي مثل ذلك لا يبقى فرق بين إحراز الملاكين و عدمه في عدم جواز الرجوع للأصول المخالفة للحكمين.