بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٤ - ٣- التحفظ الثالث العنوانان المتغايران المشتركان في ركن أساسي لهما و لكنهما مختلفان بالحيثية
كان يوافق على أصل هذا الاستدلال، إلّا أنّ القسم الثاني من العناوين التي هي عناوين مبادئ الاشتقاق لها شقّان:
١- الشق الأول: العناوين المقوليّة، أي: الماهيّات الأولية، فإنّه في مثلها يكون تعدد العنوان موجبا لتعدد المعنون و المصداق، و ذلك لاستحالة أن يكون لمصداق واحد ماهيتان حقيقيتان.
٢- الشق الثاني: العناوين الانتزاعية العرضيّة، التي لا حقيقة مقولية لها في الخارج، كالفوقيّة، و التحتية، و نحوها، فإنّها حيث أنّها ليست من الماهيّات المتأصلة في الخارج، فلا يلزم من تعدد العنوان فيها، تعدد المعنون خارجا، و لو كان بين العنوانين منها عموم من وجه، لإمكان أن يكون للعنوان الانتزاعي الواحد مناشئ انتزاع متباينة، كما يقال في «السقف أنّه فوق، و السماء فوق» و هكذا كما عرفت تفصيله، لاحتمال أن يكون العنوانان في مادة الاجتماع منتزعين من ماهيّة واحدة، و حيث أنّ الصلاة، و الغصب من هذه العناوين، و يحتمل أن يكون منشأ انتزاعها في الخارج حركة واحدة، فلا يكون تعدد العنوان فيها حينئذ موجبا لتعدد المعنون، و عليه فيلزم امتناع الاجتماع.
و التحقيق في المقام أن يقال: إنّ مرد هذا النزاع بين هذين العلمين ليس كبرويا، و إنما النزاع بينهما مبني على جهة لم تبحث بينهما، فكأنّه نزاع صغروي، يرجع إلى تشخيص كون الحمل في العناوين الانتزاعيّة، ما هو؟
هل هو حمل اشتقاق فقط، أي: حمل ذو هو؟ أو حمل مواطاة، أي: حمل هو هو، كما يكون في المبادئ الذاتية المتأصلة؟.
و توضيح ذلك، هو: أنّ الحمل ينقسم إلى قسمين:
١- القسم الأول: حمل المواطاة، أي: حمل «الهوهوية»، كما يقال:
هذا بياض، و يقصد باسم الإشارة، نفس البياض، فيكون المحمول نفس الموضوع، و لذا سمي هذا الحمل، بحمل، «هو هو»، أو الهوهوية.