بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٢ - ٣- التحفظ الثالث العنوانان المتغايران المشتركان في ركن أساسي لهما و لكنهما مختلفان بالحيثية
الذات واحدة. و عليه فتعدد الحيثيات التعليلية لا يوجب تعدد الموضوع- «المعنون»- خارجا.
إذن لا يكون تعدد العناوين الاشتقاقية هذه موجبا لتعدد المعنون خارجا، و إن كانت النسبة بينها عموما من وجه. و من هنا يكون التركيب بين كل هذه العناوين الاشتقاقية كالحلو، و الأبيض، و المصلّي، و الغاصب، في مورد الاجتماع اتحاديا دائما، و من هنا لا يصح الاجتماع.
و أمّا القسم الثاني من العناوين، و هي: عناوين مبادئ الاشتقاق من قبيل «العلم و العدل»، و التي هي مبادئ لاشتقاق عنوان العالم و العادل، فإنّ هذه العناوين بنفسها حيثيات تعليلية و تقييديّة. كما يقال: «هذا علم»، و يشار إلى الكيف النفساني المخصوص فيما أنّ المحمول عليه هو نفس تلك الحيثية التي هي كيف نفساني، فتكون هذه الحيثية حينئذ حيثية تقييدية. و بما أنّ هذه الحيثية هي التي صحّحت الحمل، فتكون حيثية تعليليّة.
و بناء على ذلك: فإذا تعددت حيثيّات الصدق كما لو فرض وجود عنوانين «كالغصب، و الصلاة»، لا الغاصب، و المصلّي، و كان لكل منهما حيثية صدق، غير حيثية الصدق في الآخر، فلا محالة حينئذ يتعدد المصداق بتعددها، فتعدد العنوان في مثل ذلك، يوجب تعدد المعنون خارجا.
و الميزان الكلّي الذي فيه تكون حيثية الصدق في أحد العنوانين غير حيثية الصدق في العنوان الآخر، هو ما إذا كان بين العنوانين عموم من وجه، لأنّه إذا كان بينهما عموم من وجه، فهذا يحتاج لافتراض حيثية صدق محفوظة في مورد الاجتماع و الافتراق.
و هذا معناه، أنه في مورد الاجتماع نحتاج إلى افتراض حيثيّتي صدق:
إحداهما: تحفظ في مورد اجتماع الصلاة مع الغصب. و افتراق الصلاة عن الغصب.
و الأخرى: تحفظ في مورد اجتماع الغصب مع الصلاة، و افتراق