بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦١ - ٣- التحفظ الثالث العنوانان المتغايران المشتركان في ركن أساسي لهما و لكنهما مختلفان بالحيثية
فنقول: قد عرفت أنّ المحقق النائيني (قده) يذهب إلى أن تعدد العنوان يوجب تعدد المعنون إذا كانت النسبة بين العنوانين العموم من وجه.
و نحن و إن كنّا قد ذكرنا حاصل استدلاله، و لكن هنا سنفصّل هذا الاستدلال، مع استعراض ما ذكره المحقق الخوئي (قده) عليه من الاعتراض، كي تتضح حقيقة المطلب.
و تفصيل ذلك هو: إنّ المحقق النائيني (قده) [١] ذكر أن العناوين على قسمين:
١- القسم الأول: العناوين الاشتقاقية التي تحمل على الذات، من قبيل عنوان العالم، و العادل، و الطويل، و أمثالها.
٢- القسم الثاني: العناوين التي هي عناوين لمبادئ الاشتقاق.
أو فقل مبادئ اشتقاق تلك العناوين، من قبيل عنوان، العلم، و العدل، فإنه هو المبدأ لاشتقاق عنوان العالم و العادل الذي يحمل على الذات.
و في القسم الأول: عندنا محمول عليه، و هو زيد، و محمول، و هو العالم. و عندنا حيثيّة الحمل و الصدق، و هي العلم، فإنّ قيام هذه الحيثية في زيد هي التي صحّحت حمل العالم عليه، و هذه الحيثية، حيثية تعليليّة لأنّها هي العلة في صدق هذا المحمول على هذا الموضوع. إذن فهذه العناوين منتزعة من الذات، و جهة صدقها عليها كونها تعليلية و ليست تقييدية، و بناء على ذلك، فتكثر الحيثيّات في مثل ذلك لا يوجب تعدد الموضوع- «المعنون»- خارجا، بل يمكن تكثرها مع انحفاظ ذات واحدة في الخارج، فيقال، «زيد عالم»، لحيثية العلم القائمة به، و «أبيض»، لقيام حيثية البياض و نحو ذلك، فتعدّدت الحيثيات الموجبة لصحة الحمل، مع أنّ
[١] فوائد الأصول- الكاظمي: ج ١ ص ٢٤٤- ٢٤٥- ٢٤٦- ٢٤٧.