بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٥ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
٢- الملاحظة الثانية، هي: أنّه يفهم ممّا ذكره (قده)، أنّ إرادة الكون داخل الأرض المغصوبة، و إرادة الكون خارجها، من الضدّين اللّذين لا ثالث لهما، بمعنى أنّه إذا انتفى أحدهما، لا بدّ و أنّ يثبت الآخر.
و هذا غير تام، فقد ذكرنا في بحث اتحاد الطلب و الإرادة، إنّ موجب الفعل لا ينحصر بالإرادة، بل قد يحصل بسلطنة المكلّف كما في المتساويين، فهنا يمكن أن يفرض عدم إرادة الكون داخلها، و عدم إرادة الكون خارجها، كما لو تساوى عنده الأمران، ففي هذه الحالة تكون عدم إرادة داخلها ثابتة، و مع ذلك، فلا يتعين ثبوت إرادة الكون خارجها كما ادّعي، لأنّ المفروض أنّه لا يريد الكون خارجها.
فبهذا يثبت أنهما ليسا من الضدّين اللّذين لا ثالث لهما، هذا أولا.
و ثانيا: إنّه في هذه الحالة التي يتساوى فيها الضدان، يمكن أن يفرض عدم إرادة الكون داخل الأرض المغصوبة، و مع ذلك لا يوجد الخروج، و يكون هذا فرضا واقعا، لا مجرد فرض، كما أشرنا إليه في الملاحظة الأولى، و ذلك لأنّه في صورة التساوي، يكون عدم إرادة الكون داخلها ثابتا، و لا تكون إرادة الكون خارجها ثابتة، و إذا لم تكن إرادة الكون خارجها ثابتة، فلا يوجد الخروج، لأنّه معلول لها كما عرفت سابقا.
و بهذا يثبت وجود عدم إرادة الكون داخلها، مع عدم تحقق الخروج.
و في هذه الحالة، قد عرفت أنّ عدم الكون داخلها، متوقف على الخروج لا محالة، و لا يتحقق بمجرد عدم إرادة الكون في الداخل، فيثبت أنّ هناك علاقة مباشرة بين عدم الكون داخلها، و بين الخروج في هذه الحالة، و هي حالة تساوي الضدّين.
و بهذا يثبت المطلوب، و هو مقدميّة الخروج لترك الكون داخلها.
٣- الملاحظة الثالثة: هي: إنّه لو فرض وجود حجر في مكان، فحينئذ ليس المقتضي لبقائه في ذلك المكان هو الإرادة، و إنّما هناك مقتض