بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٠ - ١- الدعوى الأولى مفادها إنّه يكفي في رفع غائلة التّضاد بين الحكمين، تعدد الوجود الذهني
الخارجي إنما يكون محفوظا في حالة الامتثال فقط، بينما لا يكون محفوظا في حالة العصيان لعدم تحققه، أو تحقق شيء من مصاديقه في الخارج، و بهذا يثبت أنّ معروض الأمر و متعلقه هو الوجود الذهني، لا الخارجي.
٢- البرهان الثاني: هو إنّ الأمر بالصلاة مثلا، لو كان عارضا على الوجود الخارجي للصلاة، لكان الأمر متأخرا عن وجودها الخارجي، مع أن وجود الصلاة في الخارج متأخر رتبة عن الأمر بها، إذ إنّ الصلاة إنما توجد خارجا بسبب الأمر بها، فالأمر من مبادئ وجودها في الخارج، و معه لا يعقل أن يكون الوجود الخارجي لها معروضا للأمر، و إلّا لزم الدور كما هو واضح. و هذا معنى ما يقال: من أن العليّة تنافي العروض، إذ إنّ كون الأمر علة لوجود الصلاة خارجا، ينافي مع كون الأمر عرضا من أعراض هذا الوجود للصلاة.
و قد أجاب المحقق الأصفهاني (قده) [١] عن هذا البرهان بما حاصله:
إنّ ما هو عارض على وجود الصلاة إنما هو الأمر بوجوده الواقعي. و أمّا ما هو علة لوجودها فهو الأمر بوجوده العلمي، أي: علم المكلف بالأمر، لأنّ العلة في إيقاع الصلاة هو علم المكلف بالأمر لا مجرد وجود الأمر واقعا و تقديرا، و إن لم يعلم به المكلف.
و الخلاصة هي: إنّ العارض على الوجود الخارجي للصلاة، إنما هو الأمر الواقعي، و ما يكون علة للوجود الخارجي إنّما هو الأمر بوجوده العلمي. إذن، فاختلف ما هو العلة و المتقدم عمّا هو العارض المتأخر، فلا دور.
الّا أنّ هذا الجواب غير تام: و ذلك لأنّه إذا كان الأمر بوجوده الواقعي عارضا و متأخرا عن الوجود الخارجي للصلاة، إذن فيستحيل أن يكون العالم
[١] نهاية الدراية- الأصفهاني: ج ٢ ص ٩٨- المطبعة العلمية- رقم ١٣٧٩- ١٣٣٨.